كان محمد بن علي بن أبي بكر السهروردي شخصية بارزة في التاريخ الإسلامي كفيلسوف وكاتب مبدع، ولد حوالي عام 1154 ميلادياً في مدينة سمرقند الواقعة بين إيران وأفغانستان حاليًا. عُرف بشخصيته المثيرة للجدل بسبب فلسفته التي جمعت بين التصوف والفلسفة اليونانية القديمة.
بدأ رحلة تعلمه تحت إشراف الشيوخ الصوفيين قبل الانتقال إلى بغداد حيث درس العلوم الدينية والأدب العربي والكلاسيكيات اليونانية. تأثر عميقاً بفكر ابن سينا وابن رشد، مما أدى إلى تطوير نظامه الفلسفي الخاص والمعروف باسم "مشرب الهيئة". هذا النظام يدمج العناصر الروحية والإنسانية مع القوانين الطبيعية والعقلانيّة.
ومن أشهر مؤلفاته كتاب "العوارف"، وهو عمل شامل حول الأخلاق والنفس البشرية يؤكد فيه أهمية التأمل الداخلي والتسامح. كما ألّف كتاب "الهادي إلى سبيل الرشاد" والذي يُعتبر واحداً من أولى الأعمال الغربية الحديثة التي تتناول علم المنطق. ولكن رغم إسهاماته الأدبية والفكرية البارزة، فقد لقي مصيرًا مأساويًا عندما قُتل سنة 1191 ميلاديًّا أثناء سفره نحو دمشق، وذلك بناءً على طلب السلطان صلاح الدين الأيوبي بحجة انتشار أفكار غير تقليدية عبر كتبه. حتى يومنا هذا، ما زالت شخصيته ومذهبيه محل نقاش ونقد داخل المجتمعات الإسلامية.