الشعر العربي القديم كان مرآة تعكس مشاعر الشعراء تجاه المحبوب والمجتمع والعائلة والوطن. وفي هذا السياق، يبرز دور الأب كرمز للحنان والحكمة والتوجيه. إليكم بعض القصائد التي تحتفي بإباء وشمائلهم الخالدة:
- الأب الحكيم: يقول أبو الطيب المتنبي: "لَقَدْ حَلَّتْ مِنّا عِزٌّ مَا يُرَجِّي/ وَإِلّا فَهُوَ قَدْ غَرَّصَنَا". هذه الأبيات تشير إلى مكانة الأب باعتباره مصدر عزّة وأمان لشعبه.
- الحنان والأبوّة: كتب ابن زيدون قصيدته الشهيرة "أيا راكباً"، حيث وصف فيها ألم الفراق بابنه وابتعاده عنه قائلاً: "يا دارُ ما طَرِبَتْ إلَيْكِ النَفْسُ إِلّا/ وَمَن خَلَفَها مِن نوازِعٍ مُضَرَّعةٍ/ لِيَعاوِدَ في رَوحِهِ الوُدِّ سَبَبًا/ وَعادَتا الودُّ بَعدَ الشُمولِ بَعيد". إنه يرسم صورة مؤلمة لحنين الأب إلى أبنه الغائب.
- الدور التعليمي للأب: يوضح لنا الجاهلي الكبير امرؤ القيس أهمية الدرب التربوية عندما قال:"وَكانَ لِلرِّجالِ دَرْبٌ تَمضي بِه/ إِلَيْهِمُ الرِّقابُ المُشَيِّعاتُ". يؤكد هنا على مسؤولية الآباء في توجيه أولادهم نحو الطريق الصحيح.
- النصح والإرشاد: حتى في أحلك الظروف، يستمر دور الإرشاد والنصح كما جاء عند البحتري: "يا بنى! إن كنت تعلمون شيئاً / فاعلموا أنّ الحياة كلّها قدومٌ." وهذه الرسالة واضحة: رغم تحديات الحياة، فإن وجود آباء حكماء وموجهين يمكن أن يخفف الكثير منها.
هذه الأنواع المختلفة من المواضيع الشعرية حول الأباء تشهد على عمق تأثيرهم وتقدير المجتمع لهم عبر التاريخ العربي الأدبي الغني.