جبران خليل جبران: رائد الأدب والثقافة العربية المعاصرة

جبران خليل جبران، الشاعر والفيلسوف والمفكر العربي اللبناني الشهير، صاحب الأعمال الأدبية البارزة التي تركت بصمة واضحة في الثقافة العربية الحديثة. ولد ج

جبران خليل جبران، الشاعر والفيلسوف والمفكر العربي اللبناني الشهير، صاحب الأعمال الأدبية البارزة التي تركت بصمة واضحة في الثقافة العربية الحديثة. ولد جبران في 6 يناير 1883 في بلدة بشرى شمالي لبنان، لعائلة مارونية تنتمي إلى الطبقة الوسطى. نشأ جبران وسط بيئة ثقافية غنية، حيث تعلم القرآن الكريم والعربية والسريانية على يد الكاهن الأب جرمانوس، قبل أن يتلقى دروس القراءة والكتابة على يد الطبيب والشاعر سليم الضاهر.

بعد وفاة والده وسجن أخيه الأكبر، هاجر جبران مع أمه وأخته إليسا إلى الولايات المتحدة في عام 1895 عندما كان عمره اثنتي عشرة سنة فقط. هناك بدأ حياته الجديدة في بوسطن بمساعدة عمته خلود بطرس، وفي وقت لاحق انضم إلى مدرسة سانت غالينيان في بوسطن لدراسة الرسم والتصوير تحت إشراف الرسام الفرنسي جاستون لامي.

على الرغم من نجاحه المبكر كرسام، إلا أن اهتمام جبران تحول نحو الكتابة والقصة القصيرة. نشر أول مجموعة شعرية باللغة العربية بعنوان "مجلس الصفاء" عام 1902، والتي لاقت استحسان النقاد العرب في المنفى الأمريكي. ومع انتشار شهرته، أسس رابطة قلمية مع مؤلفين لبنانيين آخرين مثل ميخائيل نعيمة وعبد المسيح حداد بهدف تطوير وتحسين اللغة العربية الفصحى المستخدمة في الشعر والفن التشكيلي.

ترك جبران إسهامات كبيرة في مختلف مجالات الأدب والفلسفة والثقافة، منها رواية "النبي"، وروايته الطويلة الوحيدة "الأرواح المتمردة"، ومجموعة مقالات فلسفية بعنوان "الروح والجسد"، بالإضافة إلى العديد من الترجمات لأعماله الأصلية للعربية بالإنجليزية. كما كتب عددا كبيرا من المقالات الصحفية حول مواضيع مختلفة تتعلق بالأديان والحياة اليومية والحب وغيرها.

ومن أشهر أقوال جبران الخالدة: "ليست حقيقة الإنسان فيما يظهر لنا منه، بل فيما يخفيه عنه.. فإن كنت تريد معرفة شخص فعليك الاستماع لما يقول ولا تسمعه." ويقول أيضا: "الحب لا يعرف حدودا... فلتكن محبتنا بحر موجة بين شاطئي قلوبكم!" وختاما جاء وصيته على شاهد قبره:" أنا حي مثلك.. فأغلق عيناك واستدر عليَّ ستجدني بجوارك دائمآ."

كانت حياة جبران مليئة بالمآثر والمعاناة الشخصية والصراع الداخلي. وكان لفقدان طفولته ولفرقه المؤقت عن أحبابه تأثير كبير عليه وعلى أعماله الأدبية. توفي جبران في 10 إبريل/ نيسان من العام ١٩٣١ بسبب مرض السل عن عمر يناهز الأربعين عاما تاركا خلفه تراثا أدبيا وفكريا أثيرا حتى يومنا هذا.


فريدة البصري

11 בלוג פוסטים

הערות