رحلة الأدب العربي عبر التاريخ: عبقرية اللغة والشعر والأفكار

يُعد الأدب العربي أحد أبرز روافد الثقافة الإنسانية الغنية بتاريخ طويل امتد لآلاف السنين. فهو ليس مجرد مجموعة متنوعة من المؤلفات المكتوبة بلغتنا الأم،

يُعد الأدب العربي أحد أبرز روافد الثقافة الإنسانية الغنية بتاريخ طويل امتد لآلاف السنين. فهو ليس مجرد مجموعة متنوعة من المؤلفات المكتوبة بلغتنا الأم، بل إنه مرآة تعكس تاريخ أمم وشعوب تتحدث هذه اللغة. يشمل هذا المعترك الأدبي كل أشكال الكتابات الشعرية والنثرية، بما في ذلك الدراما القصصية والنقد الأدبي ورواية القصص المثيرة. تمتد جذور هذه التجربة الأدبية العريقة منذ العصور القديمة حتى أيامنا الحديثة، تاركة بصمة واضحة ومعبرة لكل عصر شهد تطورا جديدا فيها.

الفترة الأولى التي يمكن اعتبارها بداية لأدبنا هي الحقبة الجاهلية، والتي ترسم حدودها التقليدية جغرافياً بدولة شبه الجزيرة العربية. خلال تلك الفترة المضطربة بالحروب والصراعات الداخلية، برز شعر ونثر عربي مميزان يغلفهما غنى لغوي وحالة فريدة من نوعها لم تشهد لها سابقة حينذاك. يعد الشاعر الكبير "أمرئ القيس" واحداً من أبرز الشخصيات المؤرخة بهذا السياق، رغم عدم توافر تفاصيل كثيرة حول نشوئه وانتشاره سابقاً للإسلام. وقد اتخذ هذا النوع من الآداب صورة متعددة الأشكال، مثل مديح المغاورات البطولية وغزل المحبوبات الرقيقة بالإضافة لفخر الأصل والفروسية وهجاء المنافسين والمعتدين. إلا أنه لاحظ الباحثون أن حب الغرام والحنين قد سيطر بشكل واضح على معظم ملامح ذلك الزمن الماضي.

مع ظهور الإسلام وما صاحب نهضته من تغييرات اجتماعية وثورة فكرية وعلمية بمختلف جوانب الحياة اليومية والعقل الجمعي للعرب؛ ظهر أيضًا "الأدب الإسلامي". وهو ليس فقط تعليقاً كتابياً للدين الإسلامي وتعريفاته النظرية العملية وإنما أيضا تأكيدا للتوجه نحو التفكير المستقل والتعبير الحر للقيم الأخلاقية والإنسانية الراسخة داخل المجتمع النامي وقت ذاك. قام رائدا هذين الاتجاه الثقافي الجديد هما العالم الداعية محمد-بن-عبد الرحمن البدوي مؤسسا مدرسة علم الدعوة الإسلامية الجديدة وكذلك مؤلفه الشهير الإسلام بين الشعوب. وبعد عقود قليلة نشر رجل العلم والثقافة الناشئة دكتور نجيب كيلاني بحثه المهم تحت اسم 'التيار الإسلامي' والذي قدم تصنيفات جديدة لدراسات النوع الأدبي الوليدة حديثاً آنذاك. تتمثل أهم سمات أسلوبه جمال بلاغي وإتقانا لغويا يعكس مدى تأثير التراث القرآني والسنة النبوية عليها مما جعل منه فنا خاصا ودائما متفردا بذاته ضمن مضمار الأفكار الجمالية العامة المتنوعة الأخرى المصاحبة لحقب زمنية مختلفة ومتعددة الأنواع المختلفة منها أيضاً الرومانسية الواقعية والخيالية وغيرهم كثير .

ومن أشهر أعلام هؤلاء المفكرين والكتاب العرب القدامى : قس بن سعادة ،عمرو بن معديكرب وابنه أكثم حفيده صائب الأمويين في العصور الوثنية . أما فترة إبان الاستقلال الوطني فقد عرف عنها شخصيات لامعة كالشيخ أبي حسن علي ندوي وسواه ممن أخذوا على عواتقهم حمل رسائل الفكر التنويري الاسلامي عبر مسارات الرحلات التعليمية للتعليم الليبرالي الأوروبي وبالتالي فهم أول من أسسه كمدرسة ثيو صوفية تنويرية محضة . ثم يليهم رجال النهضة الادبية الثورية كنجوم ساطعين مثل عباس محمود العقاد وطاهر حافظ حسانينا ومجموعة أخرى مشهورة جداً تضم المصري الجميل عصمت أفندي مصطفى والذي سرعان ما أصبح رمزاً بارزا لهذه الذات المحورية الرائعة ..

وفي نهاية المطاف فإن جلّ نقاش مفردات الموضوع الآنفة الذكر تدخل جميعها ضمن دائرة واسعة تحتوي قدر كبير تقارب ستة آلاف سنة من تراث ثقافي مكتشف محفوظ لدى البشرية جمعاء متمثلة بعظمة وآثار حضارة عظيمة باقية خالدة شاهد حي لمن تجرأ يوماً بتجاوزه الحدود الثابتة لعظمتها الفرضية !


Reacties