رجوع إلى الطفولة: رحلة عبر ذكريات الماضي

في رواية "رجوع إلى الطفولة"، تأخذنا الكاتبة ليلى بن غبريط في رحلة حنين عميقة إلى سنوات طفولتها الجميلة والمؤلمة أيضًا. تبدأ الرحلة في مدينة القصيبة ال

في رواية "رجوع إلى الطفولة"، تأخذنا الكاتبة ليلى بن غبريط في رحلة حنين عميقة إلى سنوات طفولتها الجميلة والمؤلمة أيضًا. تبدأ الرحلة في مدينة القصيبة النائية، حيث تتذكر واقفةً طويلاً أمام محطة الحافلات في انتظار المواصلة نحو منزلها القديم. يمتزج المشهد بالحكايات حول مراسم الزفاف التقليدية للعائلة وجيرانها المقربين مثل أحمد أبوزيد وفاطمة وثريا السقاط وزوجها، بينما ترسم صورة مؤثرة لعلاقات الأسرة المضطربة بسبب مرض أبيها الشديد وصبر أمه فوق الألم.

ثم نُنقَلُ مباشرةً إلى مدينة صفرو، حيث تُعِيد لنا ليلى ذكرى زيارات والدتها وخالتها المتكررة للحمام العام أيام الخميس. هنا تُظهر كيف كانت تلك التجمعات النسائية مصدراً للأخبار اليومية ولكنه لم يكن مكاناً مفضَّلاً لديها، خاصة بسبب جو النميمة والعراك الذي يعم المكان.

لكن أكثر ما يلفت النظر هو تقرير الكاتبة عن تجارب مدارسها الأولى وشغفها بالتعلم وتحقيق الإنجازات الأكاديمية المبكرة. فهي تطلع القراء على قصص طلاقة من الحياة المدرسية، بما فيها المنافسة الصحية وتبادل الأدوار أثناء التعليم اليدوي، بالإضافة إلى حبها للقراءة والكتابة منذ سن مبكرة للغاية. وعلى الرغم من جمال تلك التجارب، فإنها لا تستطيع تجاهل تأثير بيئتهم المحلية المؤرقة عليهم جميعاً - سواء كانوا داخل أسوار المنزل العائلي أو خارجه وسط الضغط الاجتماعيّ وبواعث الخوف المستمرة.

بالانتقال لدبي، يشعر المرء بإحساس المغامرات الصغيرة والكبيرة مع التعامل مع مزاج الأم المتغير باستمرار وعلاقة الصداقة الوثيقة ولكن الآن المنقطعة لفترة. وبعد ذلك، وجهت الكاتبة انتباهنا لأبرز نقطة ضوء خلال فترة وجودها بدائرة المدارس الخاصة والمعروفة باسم 'مدرسة المعارف'. فقد أبهرت بحماس زملائها وتعايشوا رغم اختلاف خلفياتهم الثقافية ولم تشعر بأن الانزعاج سيستمر إلا عندما حرمت من حقها الطبيعي بصوم رمضان بناء على طلب موجهة إدارة المدرسة.

وأخيراً وليس آخراً، يستعرض الفصل الأخير جوانب مظلمة مظلمة جداً من حياة آل تغبروت؛ وذلك حين كشف تسلسل الأحداث المفجع أنه كان هنالك طرف ثالث قد دخل قلب أخيه المهمومة واستولى عليه تمام الاستيلاء تاركاً خلفه آثار نفسية هائلة لدى أفراد العائلة الذين تركوهم تحت وطأة اليأس والقمع المطلق بلا حدود. وقد تناقلت الرواية بشكل باهت قصة هروب الأب غير المسبوق وكيف أصبح هدفاً لقوات الأمن ودور شقاء ابنته الوحيدة witnessing these turmoils in silence and pain.

وتلك النهاية هي اختتام رائع لمسيرة المؤلفة عبر مسارات عدة ذات روابط معنوية قوية تربط بين مراحل نموها الشخصية المختلفة ومعالجتها لنقاط ضعف الأسرة وإقرارها بالقوة المكتسبة منها أيضاً قبيل خوض مغامرات جديدة خارج وطنها الأم. لقد حيكت سلسلة الأمجاد الإنسانية برمتها بلغة بسيطة لكن مهارة عالية وتميز واضح يدفع القرّاء لاستعادة ذكريات شبابهم والاستعداد لتقبل عالم البالغين بكل تحدياته ومآسيه وآمال مستقبلهم الخاص بهم والتي سوف تبني أساس مجتمع غداً جديد يسوده السلام الداخلي والخارجي كما يمكن رؤيته بالأفق البعيد!


راغدة بن فارس

11 ब्लॉग पदों

टिप्पणियाँ