السكان المتنوعون لمدينة طنجة المغربية النابضة بالحياة

تتمتع مدينة طنجة بالمملكة المغربية بموقع استراتيجي يجعلها مركزاً هاماً للتجارة والثقافة عبر التاريخ. تحظى المدينة بتاريخ غني ومتنوع يعكس تراثها المشتر

تتمتع مدينة طنجة بالمملكة المغربية بموقع استراتيجي يجعلها مركزاً هاماً للتجارة والثقافة عبر التاريخ. تحظى المدينة بتاريخ غني ومتنوع يعكس تراثها المشترك بين الشرق والغرب. وفقاً لبيانات عام ٢٠٢٣ الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية للمغرب، بلغ تعداد السكان الرسمي لمدينة طنجة حوالي ١,١٥٤,٦٩٨ نسمة. ويشكل هذا العدد نسبة كبيرة مقارنة بعدد المدن الرئيسية الأخرى داخل البلاد ذات الخلفية الثقافية المتشابهة والمعروفة بنشاطاتها التجارية الحيوية مثل الدار البيضاء ومراكش.

وتعتبر هذه الأرقام تقديرية وقد تتغير بسبب عوامل مختلفة بما فيها معدلات الهجرة والنمو الاقتصادي والحركات الاجتماعية المحلية والدولية التي تؤثر مباشرة على نسب التحضر والتوجه نحو المناطق الحضرانية كالمدن الكبرى. كما أنه بالإضافة إلى ذلك، تحتضن طنجة عدد كبير من المقيمين غير المغاربة الذين يعملون هناك مما يساهم بشكل مباشر وغير مباشر في زيادة معدل النمو العام للسكان بدولة المغرب ككل.

ومن الجدير بالذكر أيضاً دور موقع المدينة الجغرافي الفريد -بوابة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي- والذي أدى دوراً محورياً كممر تجاري رئيسي منذ القدم حتى يومنا الحالي؛ وهو ما ساهَم بلا شك في جذب العديد من الأفراد الطامحين للاستقرار والإقامة بها بحثا عن فرص عمل أفضل وأفق مستقبلي أكثر إشراقا لهم ولأسرهم الصغيرة والكبيرة.

وفيما يتعلق بتوزيع التركيبة السكانية العمرية بطنجة، فقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً لأعداد الشباب ممن هم دون سن الثلاثين عاما وذلك نتيجة لتزايد معدلات التعليم واتساع دائرة الوصول إليه وكذلك توسع القطاعات الخدمية المتاحة أمام العمالة الشابة خاصة تلك المرتبطة بوسائل المواصلات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات وغيرهما الكثير مما اصبح جزءا أساسيا من الحياة اليومية المعاصرة. وعلى الرغم من كون الغالبية العظمى تعتنق الدين الإسلامي باعتباره دين الدولة الرسمية، إلا إن تعدد الملل والنحل واضح تمام الوضوح بفضل انتشار الأقليات الدينية المختلفة والتي تضم المسيحيين واليهود وغير المسلمين جميعا بكل احترام واحترام متبادل يتميز به المجتمع البربري عامة ويظهر أيضا ضمن حدود تجمع حاكم إقليم طنجة تحديداً.

إن فهم عادات وسلوكيات وعوامل التأثير المؤدية لنشوء هكذا تركيبة سكانية متنوعة يساعد كثيرا لفهم دوافع وأفعال كل فرد مشاركة فيه وبالتالي يمكن الاستنتاج بأن نموذج مدينة طنجة ليس فقط مجرد مثال حي ولكنه رمز ثقافي نابض للحوار البناء والعيش الواحد لكل الشعوب والأديان والقوميات المختلفة حول العالم العربي الكبير عموما ومنطقة شمال افريقيا خصوصا!


إسلام الوادنوني

5 בלוג פוסטים

הערות