تعدّ مدينة الإسكندرية الواقعة على ساحل البحر المتوسط في مصر واحدة من أقدم وأشهر المدن الثقافية والتاريخية العالمية. تُعتبر المدينة التي أسسها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد مركزاً ثقافياً ومعرفياً منذ القدم، وقد شهدت حضوراً هاماً لعلماء وفقهاء ومبدعين عبر العصور المختلفة.
تُعرف الإسكندرية باسم "العاصمة الثقافية"، وذلك لما تتمتع به من مكتبة الكونغرس القديمة الشهيرة والمعروفة بمكتبتها الضخمة والتي تضم آلاف الروايات والمخطوطات النادرة حتى وقت نزولها تحت يد الحاكم البيزنطي دقلديانوس الذي حرق جزء كبير منها عام 272 ميلادي. بعد ذلك جاء الفتح الإسلامي للمدينة على يد عمرو بن العاص سنة 642 م، فعمَّرت ودعمت مجدداً الحياة الثقافية والفكرية فيها ودور العلم والأدب والعمران.
بالإضافة إلى معلماتها التاريخية، تشتهر الإسكندرية بمرافقها الطبيعية الخلابة ككورنيش الشاطئ الطويل المُمتد بطوله البالغ حوالي ١٣ كيلومتر وهو متنزه مفتوح يُحبّه السكان المحليون والسائحونalike لقضاء وقت ممتعا وسط أجواء منعشة وهواء نقي يواجه مياه البحر الأزرقاء الجميلة. كما تعد قلعة قايتباي أحد أشهر المعالم السياحية الشهيرة بجدارنها الدفاعية وجدران البرج الرئيسية. بالإضافة لذلك فإن الربع الفرنسي يعد منطقة سياحية مميزة تجمع بين المباني ذات التصميم الأوروبي والشوارع المقوسة ومنطقة متحف الفنون الجميلة وغيرها الكثير مما يجعلها وجهة مهمة لكل زائر لهذه المدينة الفريدة من نوعها.
وفي الوقت الحالي، تسعى محافظة الإسكندرية للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، مع التطلع المستقبلي نحو تطوير المشهد العمراني لتحقيق مزيدٍ من النمو الاقتصادي والاستثمار العقاري بما يعزز مكانة المدينة عالميًا ويضمن مستقبل مستدام لأجيال قادمة. وتظل روح الرومانسية والأصالة تنبض حياةً داخل شوارع واحياء هذه العاصمة البحرية الغنية بتاريخ وحضارة غنية ومتنوعة ومتجددة دوما.