- صاحب المنشور: سعدية الزياتي
ملخص النقاش:
في العصر الرقمي الحالي، أصبح الأطفال والشباب أكثر انغماساً في استخدام الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. بينما توفر هذه التقنيات العديد من الفوائد التعليمية والترفيهية، إلا أنها قد تحمل أيضاً تأثيرات سلبية محتملة على صحتهم النفسية. هذا المقال يسعى لاستكشاف هذه التأثيرات الشاملة لكيفية تشكيل العالم الرقمي لعقل الناشئة اليوم.
الاضطراب العقلي وتزايد الاستخدام الرقمي
مع زيادة الوقت الذي يقضيه الشباب أمام الشاشة، يتبين ارتباط متزايد بين الاستخدام المكثف للتكنولوجيا واضطراب الصحّة الذهنية. وفقا لدراسات حديثة، فإن هناك علاقة قوية بين مشاكل مثل الاكتئاب والقلق وممارسات الانزلاق نحو الإنترنت أو الهاتف المحمول (FOMO). يمكن اعتبار FOMO نوع فرعي من اضطراب القلق، حيث يشعر المستخدم بخوف شديد من تفويت شيء ما بسبب عدم تواجدٍ مستمر عبر الشبكات الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط النوم غير الكافي - غالباً نتيجة لإعتماد العادات الليلية المتعلقة بالأجهزة الرقمية- بانخفاض الحالة المزاجية وضعف التركيز.
الشعور بالوحدة والعزلة رغم الاتصال المستمر
على الرغم من القدرة على البقاء على اتصال مع الآخرين بمجرد نقرة زر واحدة، إلا أنه قد يؤدي أيضًا إلى شعور بالعزلة الوهمية. فقدان الروابط الشخصية الحقيقية والتفاعلات وجهاً لوجه، خاصة خلال فترة الطفولة المبكرة عندما تكون العلاقات الإنسانية مهمة لبناء المهارات الاجتماعية والمعرفية الأساسية، يمكن أن يخلف آثارًا دائمة. الأطفال الذين ينفقون وقت طويل وحدهم مع شاشات الكمبيوتر وألعاب الفيديو بشكل خاص معرضون لخطر أكبر للإصابة بنوع من أنواع الخجل الاجتماعي وصعوبات التعامل مع الأشخاص خارج نطاق عالم اللعب الافتراضي الخاص بهم.
الضغط بشأن صورة الجسد والإدمان على الصور المثالية
إن تعرض الأفراد الصغار لأعداد كبيرة ومتنوعة من صور الجسم "المثالي" التي تروج لها وسائل الإعلام الحديثة والمواقع التسوق عبر الانترنت وغيرها الكثير، يمكن أن يزيد الضغط عليهم لتحقيق تلك المعايير الجمالية غير الواقعية. وهذا ربما يعيق تقدير الذات ويسبب تدني احترام الشخص لنفسه. كما أدت شعبية الصور المصممة باستخدام التطبيقات وبرامج تحرير الصور الرقمية إلى خلق توقعات وهمية حول الجمال مما زاد الوضع سوءًا بالنسبة للمراهقين الذين هم بالفعل عرضة للتقلبات العاطفية أثناء عملية بلوغهم.
الخطوات العملية لحماية الطفل/الشباب من الآثار السلبية
وللحفاظ على سلامتهم النفسية وسط كل هذا المشهد الرقمي الكبير ، إليكم بعض النصائح العمليه:
1- وضع حدود: حدد ساعات محددة للاستخدام الرقمي يومياً وانشئ بيئات خالية من التكنولوجيا داخل المنزل.
2- التحدث بصراحة: شاركوا أفكاركم ومخاوفكم حول تأثير الوسائط الاجتماعية والحياة الرقمية عموما . كنصادقا فيما بتعلق بايجابي وسلبياتها .
3- تعزيز النشاط البدني: حافظوا علي نشاط جسدي منتظم سواء كان رياضة جماعية أم هوايات أخرى بعيدا عن الشاشات لمساعدة فى تعزيز الصحة العامة والعافية النفسى ايضا .
4- - تشجيع مهارات الدعم العاطفى والصحة العقلية: اثري مفاهيم إدارة الضغط النفسي وإدارة المشاعر لدى الاطفال والشبان مبكرآ فقد يتطلب الأمر احتراف مساندة خارجية عند ظهور علامات ضيقة نفسيه ملحوظة تستوجب التدخل الطبي الفوري لعدم تفاقم الأمور وتمكين هؤلاء الفتيان والفتيات بالحصول عل خدمات الدعم المناسبة وقبل فوات الأوان .
إن إدراكنا لفوائد وعوائق العالم الرقمي هو خطوة هامة لاتخاذ القرارات المدروسة منذ مرحلة طفولتهم الأولى والتي ستنعكس بلا شك علی مستقبل ابنائ