أشور، كنوز تاريخ المدينة القديمة وأثرها العميق في الحضارة الإنسانية

تعد مدينة أشور واحدة من أهم المواقع التاريخية التي تعكس مجد وتطور الحضارة الآشورية القديمة. تقع هذه المدينة التاريخية في شمال العراق حاليًا، وقد لعبت

تعد مدينة أشور واحدة من أهم المواقع التاريخية التي تعكس مجد وتطور الحضارة الآشورية القديمة. تقع هذه المدينة التاريخية في شمال العراق حاليًا، وقد لعبت دورًا محوريًا كعاصمة للإمبراطورية الأشورية الحديثة بين القرنين 9 و7 قبل الميلاد. تعتبر المدينة بمثابة شهادة حية لتقدم الأمم الأولى في مجالات الفنون والمعمار والعسكرية والدبلوماسية.

تميز عهد الإمبراطورية الأشورية الحديثة بتوسعات كبيرة بلغت ذروتها تحت حكم الملك سنحاريب وآشوربانيبال. خلال هذا الوقت، أصبحت أشور مركز قوة عالمي، وكانت موطنًا للمعابد الضخمة والمجمعات السكنية الفاخرة والقصور المنظمة بدقة. يُظهر فن البناء والتشكيل الحجري للأبنية تقدماً هندسياً غير مسبوق آنذاك.

من أشهر معالم أشور هو متحفها المفتوح، وهو عبارة عن مجموعة متكاملة من القطع الأثرية النحتية الضخمة للفيلة والأبقار والثيران، والتي كانت تستخدم كمصاحبة للقصور الملكية لإظهار القوة والإرهاب أمام الدول الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الأعمال الفنية المستخدمة في الزينة داخل المعابد قصصاً دينية وحكايات ملكية محفورة بشكل تفصيلي عالٍ الجودة.

كما كانت مدينة أشور رائدة في مجال العلوم والتواصل الدولي. فقد ساعدت شبكتها الواسعة من الطرق التجارية على تطوير التجارة العالمية وتعزيز تبادل الأفكار والثقافات المختلفة عبر العالم القديم. كما أنها برزت كمركز ثقافي وفكري حيث اجتمع علماء ومثقفون من مختلف أنحاء الشرق الأوسط لتعلم اللغة الآشورية ونقل معرفتهم وتحسين فهمهم للعالم الطبيعي والحياة الاجتماعية.

في نهاية المطاف، رغم انهيار الإمبراطورية الأشورية بعد فترة طويلة من التفوق السياسي والعسكري، إلا أن آثارها الثقافية لا تزال قائمة حتى اليوم. إن قصة مدينة أشور هي أكثر من مجرد ذكرى تاريخية؛ إنها توفر لنا نظرة ثاقبة حول طبيعة الإنسانية وكيف يمكن أن تتكيف المجتمعات المتقدمة مع تحديات الحياة والعولمة منذ آلاف السنين مضت.


الوزاني المقراني

4 ব্লগ পোস্ট

মন্তব্য