العمل التطوعي: قيمة مفقودة أم ضرورة ملحة؟

في عالم اليوم المتسارع الذي يزداد فيه الفردانية والاهتمام الذاتي، يبدو العمل التطوعي وكأنه مفارقة غريبة. فبينما يكرس العديد منا ساعات طويلة للعمل المد

  • صاحب المنشور: عبد الحميد المنصوري

    ملخص النقاش:
    في عالم اليوم المتسارع الذي يزداد فيه الفردانية والاهتمام الذاتي، يبدو العمل التطوعي وكأنه مفارقة غريبة. فبينما يكرس العديد منا ساعات طويلة للعمل المدفوع الأجر أو الدراسة أو الترفيه الشخصي، قد يتضاءل الاهتمام بالأنشطة الخيرية والتطوعية التي كانت تُعتبر جزءاً أساسياً من الحياة الاجتماعية والثقافية في الماضي. لكن هل يمكن اعتبار هذا التحول مجرد فقدان للقيم التقليدية، أم أنه نتيجة طبيعية للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الحديثة؟

العوامل المؤثرة على انخفاض معدلات التطوع

  1. التوجهات الاقتصادية: مع زيادة تكلفة المعيشة وتزايد الضغوط المالية، أصبح الكثيرون يشعرون بأن وقتهم أكثر قيمة عندما يتم استثمارها بطرق مباشرة تعود بالنفع عليهم بشكل مباشر مثل البحث عن عمل ذو أجر أعلى أو التعليم المستمر لتحقيق فرص أفضل.
  1. التركيز الأكبر على الصحة والعافية الشخصية: هناك اتجاه متزايد نحو بناء نمط حياة صحي وإيجابي، وهذا يعني تخصيص وقت أكبر للعناية الذاتية والاسترخاء. بينما يعدّ التطوع نشاطًا جيدًا لصحتك النفسية أيضًا، إلا أنه يأخذ بعض الجهد البدني والمالي وقد يؤثر ذلك على جدول زمني مكتظ أصلاً.
  1. إعادة تعريف الدور الاجتماعي: في المجتمعات الحديثة، غالبًا ما تكون المسؤليات الأساسية مثل رعاية الأطفال وكبار السن ومشاركة الأمور المنزلية تعتمد بشكل أكبر على الأفراد بدلاً من الاعتماد الكلي على عائلة كبيرة ممتدة كما كان الحال فيما مضى. وهذه المسؤوليات تستنزف قدر كبير جدًّا من الوقت والجهد مما يحول دون القدرة على الانخراط في الأعمال الخيرية.

إعادة النظر في أهمية العمل التطوعي

على الرغم من هذه العقبات الواضحة، فإن التأثير الإيجابي للتطوع ليس أقل شأناً بكثير عنه سابقًا؛ بل إنه يستحق الاعتبار بنفس الدرجة المهمة إذا لم يكن أكثر منها نظرًا للمجهود الكبير المبذول للحفاظ عليه وسط الظروف الجديدة الصعبة نسبيا :

  • بناء مجتمع أقوى: يعمل التطوع كوسيلة لتعزيز الروابط بين الناس داخل المجتمع المحلي وتوفير بيئة اجتماعية صحية تدعم الشعور بالانتماء والحميمية الإنسانية .
  • تنمية مهارات شخصية: توفر الفرصة لإتقان المهارات العملية وغير العملية عبر التعامل مع مشكلات جديدة وصعبة وغرس الثقة واحترام الذات لدى المتطوعين .
  • تأثير ايجابي مستدام: حتى وإن بدا الوصول إلى نتائج آنية غير محتمَل بسبب الطبيعة البطيئة لبعض المشاريع الخيرية ، إلا أنها ترسخ ثقافة generosity ورحمة واستعداد لمساعدة المحتاجين والتي تتجاوز حدودنا الخاصة لتصل لأبعد مدى ممكن .

في النهاية ، رغم كل تحديات عصرنا الحالي وما يحيط بها من ضغط وأولويات عديدة , يبقى خيار القيام بعمل تطوعي اختيار شخصي عميق للغاية ويتعلق باختيارات حياتنا القائمة بالفعل ولكن لديه أيضا القدرة على تحويل مسار تلك الخيارات للأفضل وبالتالي تعديل واقع حال البشرية كمجتمع واحد موحد ومتعاون تجاه قضاياه الأكثر حساسية وحاجة ماسّة لحلول جذرية لها !


コメント