أزمة الثقة بين الحكومة والشعب: تحديات ومتطلبات العلاج الناجح

في السنوات الأخيرة، شهدنا تراجعاً ملحوظاً في مستوى الثقة بين الحكومات وصنّاع القرار وبين الشعب الذي يمثلهم. هذا الانحسار في الثقة ليس ظاهرة محلية بل ه

  • صاحب المنشور: تيمور بوزيان

    ملخص النقاش:
    في السنوات الأخيرة، شهدنا تراجعاً ملحوظاً في مستوى الثقة بين الحكومات وصنّاع القرار وبين الشعب الذي يمثلهم. هذا الانحسار في الثقة ليس ظاهرة محلية بل هو حالة عالمية تؤثر على الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدول. يمكن تتبع جذور هذه الأزمة إلى عدة عوامل رئيسية تشمل الفساد السياسي، سوء إدارة الشأن العام، وعدم الشفافية فيما يتعلق بقرارات صنع السياسات العامة.

الفساد والفساد السياسي

الفساد، سواء كان سياسياً أو ادارياً أو حتى ضمن القطاعات الخاصة، يعد أحد أكبر العوامل التي تؤدي إلى تفاقم أزمات الثقة. عندما يشعر المواطن بأن هناك تمييز غير عادل في تطبيق القانون وأن بعض الأفراد يتمتعون بامتيازات خاصة لقاء دفع أموال أو تقديم خدمات شخصية لأصحاب النفوذ، فإن ذلك يقوّض الشعور بالعدالة ويولد شعورا سلبيا تجاه الجهاز الحاكم. بالإضافة لذلك، فإن سرقة الأموال العامة والاستخدام الشخصي للموارد المشتركة يُعتبر جريمة أخلاقية وقانونية تؤدي إلى تقليل ثقة الجمهور بالحكومة.

ضعف الشفافية والمساءلة

شفافية الإجراءات الحكومية وأدائها هي مفتاح بناء وتوطيد العلاقات القائمة على الاحترام والثقة. غياب الشفافية يسمح بالتلاعب والخفاء حول قرارت هامة ومصيرية والتي قد تجهل عنها الجماهير. أما بالنسبة للجزء الآخر المتعلق بهذه المسألة وهو "المساءلة"، فهو يعني القدرة والقابلية للحساب أمام المحاسبة والإرشادات الأخلاقية للقواعد القانونية. بدون مساءلة جادة وعادلة، يمكن للمسؤولين ارتكاب الأخطاء والتغاضي عن المخالفات دون خوف من العقاب.

التفاوت الاقتصادي وعدم تكافؤ الفرص

عدم توزيع الثروة والموارد بطريقة متوازنة داخل المجتمع يؤدي أيضا إلى انخفاض مستويات الثقة. عندما يرى البعض أنهم يعيشون تحت خط الفقر بينما تحصل نسبة صغيرة من السكان على كميات كبيرة من الثروة والسلطة، فإن ذلك يدفع الناس إلى الشعور بالإقصاء وعدم الإنصاف. وفي الوقت نفسه، إذا كانت فرص التعليم المهني والتوظيف مقتصرة على طبقات اجتماعية معينة، فإنه ينظر إليها كمحاولة لتقييد الحرية الشخصية وخنق الرغبات الطموحة لدى أفراد أقل حظا، الأمر الذي يساهم لاحقا بتشكل موقف سلبي ضد النظام الحالي.

دور الإعلام والشبكات الاجتماعية

تأثير وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية كبير للغاية حاليا حيث تعمل كمنصة لنقل المعلومات والأخبار بشكل مباشر وغير مباشر نحو جمهور واسع. إن قيام الإعلام بممارسة ضغط فاضح أو نشر معلومات مضللة بشأن أعمال الدولة سيضر بالأمانة العامة للأمر وربما يحرف آراء الجمهور بعيدا عن الصورة الصحيحة لما يحدث فعليا. بالإضافة للدور الكبير الذي تقوم به مواقع التواصل الاجتماعي اليوم والذي أصبح مصدرا مهما للتفاعلات السياسية والمعرفة المجتمعية، إلا أنه يجب التنبيه بأنه يوجد خطر الكذب المُست


وحيد المقراني

4 بلاگ پوسٹس

تبصرے