- صاحب المنشور: خليل التواتي
ملخص النقاش:
### الذكاء الاصطناعي: هل سيحل محل البشر أم يعزز قدراتهم؟
في ظل التقدم العلمي المتسارع الذي يشهده عالم التقنية الحديثة، أصبح الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً للنقاش. هذا التقدم ليس مجرد ثورة تكنولوجية؛ بل هو تحول عميق يتعلق بكيفية سير الحياة اليومية وكيف يمكن أن يؤثر على سوق العمل المستقبلي. فمن جهة، هناك تفاؤل واسع بأن الذكاء الاصطناعي سيكون عاملاً محفزاً للإنتاجية والكفاءة، مما يؤدي إلى زيادة فرص العمل والنمو الاقتصادي. بينما يشعر البعض الآخر بالقلق بشأن فقدان الوظائف التقليدية مع توسع استخدام الروبوتات والأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
الأمر الأول الذي يجب ذكره هنا هو أن التاريخ مليء بأمثلة لتوظيف التكنولوجيا الجديدة لتحويل الأسواق وأشكال الوظائف. عندما تم تطوير الآلات، خشي العديد من العمال فقدان وظائفهم؛ ولكن الحقيقة كانت مختلفة. لم تستبدل الآلات جميع الأعمال اليدوية، وإنما قامت بتبسيطها وتوفير الوقت والموارد، وبالتالي خلق طلب جديد لتخصصات جديدة تتطلب مهارات غير تقليدية - مثل البرمجيات وصيانة الأنظمة الرقمية. نفس الأمر ينطبق الآن على الذكاء الاصطناعي. لن يستأصل الوظائف تماما، ولكنه سيغير طبيعتها ويفرض حاجة ملحة للمهارات الفريدة التي تتضمن التعامل مع هذه التقنيات والتفاعل معها بطرق مبتكرة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية عبر أدوار متعددة. على سبيل المثال، يمكن للأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المساعدة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة دقة أكبر، وتحسين العمليات التشغيلية. كل هذه الأمور تساهم في إنشاء بيئة عمل أكثر كفاءة ومربحة. وهذا بدوره يخلق احتياجات جديدة لأفراد ماهرين قادرين على إدارة واستغلال تلك القدرات بشكل فعال.
لكن رغم الفوائد المحتملة، هناك جانب مشؤوم آخر يجب الاعتراف به وهو احتمالية خسارة بعض الأدوار الوظيفية التقليدية بسبب التحول نحو الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي. الوظائف التي تعتمد بشكل كبير على المهام الثابتة والمعرفة البسيطة قد تكون عرضة للتغيير الجذري أو حتى الاختفاء. ومن ثم، فإن الاهتمام الأكبر ينصب حاليًا على كيفية دعم إعادة تأهيل القوى العاملة القائمة وتعزيز الفرص التدريبية لهم لينضموا للسوق الجديد الذي تشكلته التطبيقات الناشئة للذكاء الاصطناعي.
وفي النهاية، يبدو أنه بدلا من طرح سؤال "هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي البشر؟"، ربما كان من الأنسب النظر إليه كمساعد مفيد وفعال لإنسانية تقوم بمراقبة وإدارة عملية الانتشار العالمي لهذا النوع من التقنية. كما قال كارلوس غيمارايس: "إن الشغل الشاغل بالنسبة لنا ليس حماية الأشخاص الذين يعملون بالفعل، ولكن ضمان الحصول على فرصة كريمة لكل شخص للعمل". إذا نظرنا إلى الموضوع بهذا المنظور الواسع، فإن الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا محتمل