- صاحب المنشور: رائد اللمتوني
ملخص النقاش:
في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية الحالية، تواجه البشرية أزمة غذائية متعددة الأوجه. هذه الأزمة ليست نتيجة لتدفقات قوية أو هزات طبيعية فحسب؛ بل تتشكل أيضاً بسبب عوامل مثل تغير المناخ، انعدام الأمن الغذائي المستمر في بعض المناطق، والاعتماد الزائد على الاستيراد في العديد من الدول الأخرى.
تظهر البيانات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) أنّ أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من نقص الغذاء الكافي كل يوم. هذا العدد مرشح للزيادة مع استمرار تأثيرات جائحة كوفيد-19 التي أثرت بشدة على سلاسل الإمداد العالمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن تزايد سكان العالم وانحباس الأمطار وتغير درجات الحرارة يؤديان إلى تقليل إنتاج المحاصيل بشكل كبير.
الحلول المحتملة
هنالك عدة طرائق يمكن النظر إليها لحل هذه المشكلة المتنامية:
تحسين البنية الأساسية الزراعية
يتطلب النهوض بالقطاع الزراعي تطوير بنية تحتية أفضل للنقل والتخزين والنظام الحكومي الذي يدعم المزارعين الصغار الذين يشكلون غالبية المنتجين عالمياً. كما يتضمن الأمر استخدام التقنيات الحديثة مثل الري الحديث والأسمدة الذكية لضمان الاستخدام الأمثل للموارد المحدودة.
تعزيز البحث العلمي والتكنولوجيا النباتية
يمكن للتقدم في مجال الهندسة الوراثية وتحسين الأصناف النباتية مقاومتها للحشرات والأمراض وبالتالي زيادة الغلة الزراعية بصورة مستدامة وملائمة بيئيا.
دعم الشمول الاجتماعي والمقاومة للأزمات
تشجيع المجتمعات المحلية على الاعتماد بشكل أكبر على نفسها عبر تشجيع زراعة الخضروات والفواكه المحلية مما يزيد قدرتنا على مواجهة حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية المستقبلية.
التنسيق الدولي والتعاون الاقتصادي
من الضروري العمل بشكل مشترك بين البلدان المختلفة لتطوير نظام تجاري عادل يسمح بتبادل المواد الغذائية الخام ومنتجاتها النهائية بطرق تحقق العدالة لكل طرف. وهذا لن يحسن الوضع الحالي لأزمة الأغذية فحسب، ولكنه سيؤسس أيضا لسوق أغذية دولية أكثر استقرارا واستدامة.
هذه الخطوات وغيرها تعتبر ضرورية لمواجهة أزمة الأغذية العالمية الناجمة عن مجموعة كبيرة ومتنوعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية. إنها دعوة للعالم لاتخاذ إجراءات جذرية لتحقيق الأمن الغذائي بشكل شامل وخالٍ من القيود المفروضة عليه الآن.