- صاحب المنشور: أصيل بن زروق
ملخص النقاش:
على مر السنين الأخيرة، شهدنا تحولا كبيرا في سلوكيات الشباب والمراهقين نتيجة انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. حيث باتت هذه المنصات جزءا أساسيا من حياتهم اليومية، مما أثار مخاوف عديدة حول تأثيراتها على صحتهم النفسية. تشير دراسات حديثة إلى إمكانية ارتباطها بزيادة معدلات القلق والاكتئاب لدى هؤلاء الفئة العمرية، وذلك بسبب عدة عوامل منها المقارنة الاجتماعية والتنمر الإلكتروني والإدمان عليها. فهل حقا تستحق وسائل التواصل الاجتماعي كل هذا النقاش والقلق؟ وما هي الحلول المقترحة للحد من آثارها السلبية؟
المفاهيم المغلوطة المحيطة بالصحة النفسية للمراهقين على الإنترنت
غالبا ما يتم تشكيل مفاهيم خاطئة حول قضايا الصحة العقلية بين المراهقين عند تعرضهم لمعلومات مضللة أو غير دقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي. فتصور بعض الأشخاص بأن الاكتئاب مجرد شعور مؤقت يمكن تجاوزه عبر "أخذ قسط من الراحة"، بينما يعتبر آخرون أنه علامة ضعف شخصية وليست اضطرابا نفسيا حقيقيا يستوجب العلاج الطبي والدوائي. إن عدم وضوح الحدود الفاصلة بين الحالة المؤقتة والمستمرة قد يؤدي إلى تفاقم حالات المرض وتشخيص خاطئ لحالة الشخص المصاب به. علاوة على ذلك، فإن الضغط المتواصل للحفاظ على صورة معينة أمام الآخرين يزيد الأمور سوءا ويؤثر سلبا على احترام الذات.
علامات التحذير من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي
هناك مؤشرات واضحة يجب أخذها بعين الاعتبار للتأكد مما إذا كان الشخص مدمنا لهذه المنصات. فإذا شعر الفرد بعدم القدرة على التحكم باستخدامها على مدار اليوم وعدم قدرته على أداء مهامه الأساسية كالدراسة والعمل بدونها، فقد وصل حينئذ إلى مرحلة الإدمان المرضي. كما تظهر عليه علامات أخرى مثل الشعور بالحزن والكآبة بعد فترة قصيرة من الانقطاع عنها لفترة طويلة نسبيا، بالإضافة إلى ظهور عواقب اجتماعية وخيمة نتيجة لهذا الاعتماد المفرط عليها.
الحلول العملية لتقليل آثارها الضارة
يمكن اتخاذ خطوات عملية لمعالجة آثار وسائل التواصل الاجتماعي السلبية على الصحة الذهنية للشباب والمراهقين. أولا، ينبغي تعليمهم كيفية تمييز المحتوى الصائب من الخاطئ منذ نعومة أظفارهم حتى يعرفوا بأنفسهم ما هو مفيد لهم وما لا يناسبهم. ثانيا، يجب مراقبة نشاط أطفالهم على هذه المواقع ووضع حدود زمنية محددة لاستخدامها بما يتماشى مع عمرهم واحتياجاتهم الفردية. ثالثا، من المهم تعزيز مهاراتهم الاجتماعية خارج نطاق الإنترنت -أي خارج عالم الافتراضات- وذلك عن طريق تنظيم لقاءات عائلية منتظمة وجلسات نقاش حر ومفتوح تسمح لهم بالتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بحرية أكبر. وأخيرا، من المفيد خلق مساحات آمنة داخل المنزل لتوفير موارد متنوعة قادرة على مساعدة الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية ذهنية سواء أكانت مرتبطة بوسائل الإعلام أم خارجه.