- صاحب المنشور: جلال الدين بن صديق
ملخص النقاش:الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يؤثر سلبا على المراهقين
أصبح انتشار منصات التواصل الاجتماعي بين المراهقين يشكل مصدر قلق كبير. فالاعتماد المتزايد على هذه المنصات، خاصة مع ظهور التطبيقات الجديدة مثل تيك توك وإنستغرام، قد أدى إلى آثار جانبية نفسية غير مرغوبة لدى هذه الفئة العمرية الحساسة.
إن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يسبب اضطرابات واضطرابات في النوم، حيث يؤدي إدمان هذه المنصات إلى تأخير مواعيد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ صباحا، مما يعطل دورة نومهم الطبيعية ويؤدي إلى شعور مستمر بالتعب والإرهاق. كما تساهم بعض المنشورات أو الوسوم أو مقاطع الفيديو التي يتم مشاهدتها عبر تلك المنصات في إثارة مشاعر المقارنة الاجتماعية المؤذية لدى المراهقين، حيث يشعرون بأن حياة الآخرين مثالية بينما هم يعيشون حياة أقل حظا وفقا لمعاييرهم الشخصية. وقد تؤثر تلك المقارنات بشكل سلبي على احترامهم لذاتهم وثقتهم بأنفسهم، مما ينتج عنه عواقب وخيمة فيما بعد مثل الاكتئاب والقلق وغيرها من المشاكل النفسية الأخرى.
بالإضافة لما سبق ذكره، فإن الضغط الذي يمارسه الأقران عبر هذه المنصات غالبا ما يكون غير واقعي ولا يتماشى مع أرض الواقع، وهو أمر طبيعي وشائع جدا بين طلاب المدارس الثانوية الذين يريدون الظهور بصورة مميزة وجذابة أمام زملائهم. وهنا يكمن خطر آخر يتمثل في سعي البعض لتقليد تصرفات غيرهم رغبة منهم في جذب الانتباه والحصول على التقدير الاجتماعي، وهذا يزيد من حدتها وجود مجموعات سرية عبر تطبيقات المراسلة تحث المستخدمين على تبني سلوكيات متطرفة مقابل قبول اجتماعي أكبر. وهذا النوع من الضغوط الخارجية له تأثير كبير وخطير للغاية على صحة هؤلاء الشباب الجسدية والعقلية وحتى علاقاتهم الأسرية.
في الختام، إن فهم طبيعة المشكلة وأبعادها المختلفة هو الخطوة الأولى نحو حلها والحد منها قدر المستطاع. ومن ثم تأتي أهمية دور الوالدين والمؤسسات التعليمية والاجتماعية في توجيه النشء وتوعيتهم بمخاطر هذا العالم الافتراضي واحتواؤهم داخله بقدر مستطاعهم. ولابد أيضا من وضع قوانين وتشريعات تحمي حقوق هؤلاء الشريحة الهامة من المجتمع وتضمن لهم بيئة آمنة ومستقرة بعيدا عن أي مؤثر خارجي ضار.