بحيرة فكتوريا: الأكبر والأكثر تأثيرًا في قلب قارة أفريقيا

تُعدّ بحيرة فكتوريا العملاقة جوهرة نفيسة ضمن خزينة الطبيعة الأفريقية الغنية والمذهلة. وإن كانت تصنف باعتبارها الثانية عالميًا من حيث الحجم خلف البحيرة

تُعدّ بحيرة فكتوريا العملاقة جوهرة نفيسة ضمن خزينة الطبيعة الأفريقية الغنية والمذهلة. وإن كانت تصنف باعتبارها الثانية عالميًا من حيث الحجم خلف البحيرة المهيبة "سوبيريور" المقامة فوق التلال الأمريكية الشمالية، فإنها تحتل المرتبة الأولى بلا منازع وسط أبحر وشطآن القارة السوداء. تمتد هذه الرئة الخضراء عبر ثلاث دول هي رواندا وكينيا وتنزانيا تحديداً، ومعظم أرضها -على وجه التحديد حوالي 60%- مملوكة لتانزانيا العزيزة.

وتستقبل المياه الطاهرة لبحيرة فكتوريا دوياً غزيراً لأمطار موسمية حلحول وغيثٍ عامر ينبعث بشوق من فضاءات آلاف الكيلومترات المربعة المطلة عليها مباشرةً. لكن المصدر الأكثر شهرة لذلك الندى الفسيح يأتي بدون شكّ عبر مجرى نهر النيل المقدَّس نفسه! فهو ليس مجرد مصدر للغذاء والحياة فقط لكل ساكني المنطقة المحلية، ولكنه أيضًا رمز بارز للتراث الثقافي والتاريخ المشترك لهذه الدول الثلاث التي تحرس حواف البحيرة بكل اعتزاز.

وتشكل رقعة سطحها الضخمة –التي تقارب سبعة وخمسين ألف كيلومتر مُربع– لوحة طبيعية خلابة ترتفع قليلاً عنها بمقدار تسعين متراً فوق مستويات البحر المحيط بها؛ مما يعطي مشهد بانورامي ساحر لمنطقة زنجبار وجبال روينجي الشهيرة وغيرهما كثير ممن يسحر حضورهم مشاهدينا الأعزاء. وفيمنتصف تلك الرحلة المثيرة للعقل والإدراك تأسرنا رقصة مجموعة مذهلة تضج بالحياة ويتجاوز تعداد سكانها المؤقت اثنين مليارا ونصف مليار لتر؛ إنها واحدةٌ من أغنى مناطق البيئة البحرية بإقليم شرق أفريقيا لحوالي أكثر من ٢٠٠ صنف مختلف للأسماك بعضها يُستخدم كنغمة أساسية للنشاط التجاري مثل بلطمي النيل المعروف بجودته التجارية العالمية المتخصصة.

ومن جهة أخرى فقد اكتسبت اسمها نسبة لإحدى ملكات بريطانيا خلال القرن الماضي وهو الملكة ڤیکٹوریا نفسها، وقد كان ذلك تقديرًا واحتفالًا بدورهما الكبير والداعم طوال فترة حكم المستعمر الأوروبي لسكان المنطقة الأصلاب. ولا يخفى علينا مدى ارتباط تاريخ هذا الجسم المائي الهائل بتاريخ البشرية وفصول حياتها المختلفة ابتداءً بكونه مصدرا أساسيا للإمدادات الغذائية ومرورا باستخداماته المفيدة لصالح توليد الكهرباء وانتهاء بخطط تطوير اقتصاد البلاد المنتجة فيه حالياً. إذ بات الآن أحد اهم مراكز تجاريّة للسفر والسياحة السياحية والاسترخاء والاستمتاع بالمناظر الأخاذة هناك. ولكن رغم رخائزه الجميلة وما يحمله من ايجابيات عديده إلّا ان حالة استنزافه نتيجة للحرائق وحده جعلته عرضة لمشاكل تهدد ديمومة توازن بيئي واقتصادي معرض بالتضرر حال عدم التدخل فورياً لاتخاذ إجراءات فعالة تجاه الحد منه . فالاستخدام الزائد للأسلحة الفتاكة كالشبكات المعدنية المصنوعة يدويا أدى الى قتل واستبعاد مجموعات واسعه ومتنوعة مِن  الأنواع البرية الموجودة بالسواحل مما يشكل خطورة شديدة ولا يمكن التقليل منها علي المدى الطويل. ولذلك فان القيام بالإجراءات الاحترازية الوقائيّة ضرورة ملحه للحفاظ عليه وعلى سلامة النظام الايكولوجي العام للشريط الحدودي للدول الثلاث السابق ذكرها.


برهان بن عيشة

13 Блог сообщений

Комментарии