مع تزايد الضغط العالمي على الموارد المائية بسبب النمو السكاني المتسارع والتغيرات المناخية، أصبح تطوير وتنفيذ استراتيجيات جديدة لجمع واستخدام المياه أمراً حاسماً. تنطوي هذه الاستراتيجيات عادةً على ما يعرف بموارد المياه غير التقليدية - وهي مصارد بديلة للمياه يمكن استخدامها لتلبية الاحتياجات البشرية بعد معالجة وترشيد.
تشمل موارد المياه غير التقليدية مجموعة واسعة من المصادر التي قد تتضمن مياه البحر المالحة، ومياه الصرف الصحي المعاد تدويرها، والمياه الجوفية العميقة، بالإضافة إلى تقنيات جمع مياه الأمطار والحصاد المائي. كل مصدر له مزاياه تحدياته الفريدة.
مياه البحر المالحة تعد واحدة من أهم المصادر الجديدة للمياه مستقبلاً، خاصةً في المناطق الساحلية الحارة حيث يوجد وفرة منها ولكن يكمن التحدي الرئيسي هنا في عملية تحلية المياه المكلفة نسبياً. ومع ذلك، فإن العديد من البلدان مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تستثمر بكثافة في تقنيات التحلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المياه وتحسين الأمن الغذائي.
وفي الجانب الآخر نجد إعادة التدوير كحل ممكن آخر لمواجهة نقص المياه. يتمثل هذا النهج في جمع وحفظ وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المنزلي والصناعي بشكل آمن وصحي. وقد نجحت بعض الدول الأوروبية والدول الآسيوية بهذا النظام بنجاح كبير، مما أدى إلى خفض الطلب على المياه الطبيعية وانخفاض تكاليف العلاج البيئي. لكن ينتقد البعض مشكلات صحية محتملة مرتبطة بإدارة ونقل هذه الأنواع من مياه الشرب أثناء فترة المعالجة والتوزيع.
بالإضافة لذلك، تعتبر المياه الجوفية المصدر الثالث الأكثر شيوعاً ضمن فئات الموارد الغير تقليدية. تُستخدم هذه الطبقات المخفية تحت سطح الأرض والتي تضم ملايين الحجم من الماء بانتظام كمصدر رئيسي للأنظمة الزراعية والاستعمالات المنزلية والبنية الأساسية العامة في مناطق مختلفة حول العالم. كما أنه ليس هناك داعٍ لإعادة تشكيل التربة لاستخراج هذه الكميات الهائلة؛ فهي متوفرة بالفعل! لكن تشير الدراسات العلمية الحديثة إلى احتمال إضعاف مخزونات المياه المحلية نتيجة عمليات سحب مكثفة تؤثر بالسلب أيضاً على البيئة المحيطة بها غالباً. وبالتالي يصبح البحث المستمر ضرورياً للحفاظ عليها وعلى توازن النظام البيئي المرتبط بها مباشرة.
وأخيراً وليس آخراً، يعد "الحصاد المائي" أحد أصغر الحلول تأثيراً بيئياً وأكثرها فعالية اقتصاديًا بين جميع الخيارات الأخرى المطروحة حتى الآن. فهو يعتمد أساساً على إنشاء هياكل بسيطة تجمع قطرات هطول الأمطار الموسمية خلال فصل الصيف وتوجيهها نحو شبكة صرف ثابتة ثم تخزينها داخل أحواض ترابية مغطاة بغرض الرصد والتحكم بالماء حسب حاجة المكان المستخدم لها لاحقاً سواء كان ري حقول زراعية صغيرة ام ملء أحواض سباحة عامة مثلاُ . ورغم محدوديته مقارنة بالمكونات الرئيسية الثلاث سابق ذِكرها إلا انه يبقى حل مبتكر يستحق التجربة والتوسع فيه خصوصا عند وجود قلق بشأن نقص الامدادات الطبيعية القريبة أكثر من المعتاد.
وبينما نحن نتجه للأمام نحاول مواجهة شح الموارد الطبيعية، سيستمر خبراء القطاع الأبحاث حول طرق أفضل لإنتاج المزيد من الطاقة وكذلك توفر أنواع مختلفه أخرى ذات طابع مشابه لما ذكر أعلاه بما فيها المواد الخام الخاملة وغير الصالحة للشرب حالياً والتي ستكون مطلوبة بشدة لدعم مجتمعات ناشئه ومنطقة صحراويه محدودة الإمكانات الأصلية الموجودة لديها. وفي الوقت الحالي أيضاَ ، يشجعون الحكومات والشركات الخاصة للاستثمار الدائم فى تكنولوجيا تصنيع تلك المنتجات الثانوية وتوفير بنيتها التحتية اللازمة للتوصيل والنشر الواسع لكسب رضا العملاء النهائيين الذين لن يفتعلوا فرصة الحصول علي مورد موثوق جديد تمامًا!