لملكية الأنهار... رحلة عبر نهر الأمازون الشاهق

يُطلق عليه اسم "ملك الأنهار"، ليس فقط بسبب امتداداته الشاسعة ولكن أيضًا لما يحمله من ثراء طبيعي وغني بالمياه وموارد الحياة. إنه نهر الأمازون، المعروف

يُطلق عليه اسم "ملك الأنهار"، ليس فقط بسبب امتداداته الشاسعة ولكن أيضًا لما يحمله من ثراء طبيعي وغني بالمياه وموارد الحياة. إنه نهر الأمازون، المعروف بأنه أطول أنهار العالم وأكثرها إنتاجًا لمياه عذبة. يبلغ طوله حوالي 6,992 كيلومترًا، وهو مساحة واسعة بما يكفي لاستيعاب دولة كاملة! فامتدادات نهر الأمازون ليست فقط ضخمة بل متعددة الوجوه أيضًا، فهو ينبع من مرتفعات ميسا دي ميريم في بوليفيا ويجتاز سبعة دول قبل أن يسكب مياهه في المحيط الأطلسي - بدءًا من بيرو مرورًا بفنزويلا وكولومبيا والإكوادور وجيانا والبرازيل.

يتغذى هذا العملاق المائي بمجموعة مذهلة تضم أكثر من 1,100 رافد صغير. ويعود السبب وراء ألوانه المختلفة إلى اختلاف أنواع الرواسب والمواد الطبيعية التي تحملها هذان الرافيدان الرئيسيان: مارانون ومانتارو. فهناك نهراً المياه البيضاء التي تحصل على اسمها من تراكم الطمي والأوساخ مما يصنع لونًا برتقاليًا داكناً، ونهر المياه السوداء ذو اللون الداكن الغامق بسبب احتواء مياهه على مواد نباتية متحللة، أخيرا وليس آخراً، هناك نهراً المياه النقية الذي يتميز بخلوِّيه نسبياً من الرواسب ولدوره الكبير في توفير مصدر للحياة للحياة البرية للنهر الغنية بكافة الأنواع.

لكن أهمية نهر الأمازون لا تكمن فقط في جماله الخلاب وثرائه الحيوي، وإنما أيضا في دوره المحوري في الاقتصاد والثقافة والتاريخ لمنطقة أمريكا الجنوبية قاطبة. فهو يشكل طريق نقل بحري حيوي يربط بين مختلف الدول، وهو أحد المساهمين الأكبر في توليد الكهرباء باستخدام القدرة الكهرومائية الهائلة لغزارته المستمرة طوال العام. علاوة على ذلك فإن النهر يحظى باهتمام خاص لدى المجتمع العلمي والسياحي المهتمين باستكشاف المناظر الطبيعية الفريدة والنظم الإيكولوجية العالمية الفريدة التي تتمتع بها منطقة الأمازون الاستوائية الرطبة.

إذا كنت ترغب بتصور حجم تأثير هذا العملاق الفيضي فعليك النظر إلى الواقع بأن نسبة عشرين بالمئة من جميع المياه العذبة المتجددة عالميا تأتي مباشرة منه. كما يستضيف نظام النهر مجموعة متنوعة جدا تشمل ثلاثة الآلاف نوع مختلفة من الأسماك بعضها مصيد غذائيا وآخر تستخدم كتزيينات لأحواض المياه المنزلية. بالتأكيد عندما نتحدث عن مجرى النهر الكلاسيكي العالمي فقد اخترناه بكل بساطة والذي يستحق حقاً تسميته بطل كل تلك المجاري المائية الأخرى بروعة وروعة وروعة غير قابلين للمقارنة..إنه بلا شك هو الملك الحقيقي لكل الأنهار فعلا!!


شهاب بن يوسف

20 Blog posts

Comments