عنوان: بحيرة فيكتوريا: الجواهر الاستوائية الأفريقية

تعد بحيرة فيكتوريا واحدة من أبرز المعالم الطبيعية في شرق القارة الأفريقية، والتي تشكل جوهرة فريدة بين البحيرات الاستوائية بالعالم. هذه البحيرة الواسعة

تعد بحيرة فيكتوريا واحدة من أبرز المعالم الطبيعية في شرق القارة الأفريقية، والتي تشكل جوهرة فريدة بين البحيرات الاستوائية بالعالم. هذه البحيرة الواسعة تمتد عبر ثلاث دول هي تنزانيا، وأوغندا، وكينيا، مسيطرة بنسبة عالية على المنطقة بتغطيتها لمساحات شاسعة تقدر بحوالي 69,485 كيلومتر مربع - ثاني أكبر بحيرة مياه عذبة عالميًا بعد بحيرة سوبيريور الأمريكية.

إحداثيات موقعها الجغرافي تحدد بوضوح مكانتها الإقليمية؛ حيث تتمركز شمالاً تماماً عند خطوط العرض 0° جنوباً، وغربياً بالقرب من دائرة البروج بما يقارب 33° شرقاً. هذا الموقع الفريد يعطي للبحيرة طابعًا مميزًا يساعد بشكل مباشر على تألقها الطبيعي والثقافي.

يمثل طول البحيرة من جهتي الشمال والجنوب حوالي 337 كيلومتر بينما يصل عرضه إلى نحو 240 كيلومتراً مما يعني أنها تحظى بسواحل طويلة كالتالي: الخط الشمالي الشرقي بطوله 725 كيلومتراً، والخرائط الغربية والشمالية بمجموع قدره 1150 كيلومتراً. وبذلك فإن المسافة المجمعة للسواحل جميعها تضاعف لتتجاوز حاجز الثلاث آلاف ومئتين وعشرين كيلومترا.

إن العمق المرتفع نسبياً لهذه البحيرة والذي يمكن أن يصل حتى خمسة وستين متراً يسمح بإقامة مجموعة متنوعة من الجزرات الصغيرة المنتشرة داخل حدودها الداخلية ومعظمها عبارة عن مناطق بها شعاب مرجانية غنية بالحياة البحرية المتنوعة والتي تتمتع بدور حيوي مهم بالنسبة للدورة الاقتصادية المحلية. يُذكر هنا أنه يوجد أكثر من عشر مئة جزيرة صغيرة ضمن نطاق التحكم العام لها مع وجود بعض المواقع الأكثر شهرة مثل روفنزي وسيسيجيرو وغيرهما الكثير منها.

بالنظر إلى الجانب الحيوي والتاريخي لهذا النظام البيئي المهم، يستدل بجلاء مدى ارتباطه الوثيق بالتحديات الخاصة بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي نظرًا لدوره الكبير في دعم الزراعة والصناعات المختلفة المعتمدة عليه كالسمكية مثلاً؛ غير ان هناك مؤشرات جدية بشأن تغير الوضع الحالي نتيجة للممارسات الحديثة المكثفة لصيده والتي هددت بالفعل بانقراض العديد من الأنواع الأصلية فضلاً عن زيادة الضغط الناجم عنها تجاه موارد أخرى حساسة مثل الرعي واستخراج المواد الخام المختلفة الأخرى.

كما تعاني البحيرة أيضًا من مشكلات بيئية مثيرة للقلق وعلى رأس تلك المخاطر الظاهرة الآن قضية الملوثات العضوية الثقيلة والمعروفة باسم ظاهرة التدهور النباتي ("Eutrophication") والتي تشهد توسعا مطردا للأعشاب الضارة (مثل نباتات زهرة النيل) مما ينتج عنه آثار سلبيه عدة كتراجع واضح لمستويات نقاوة المياه وانخفاض خصوبة الأرض وفقدان توازن العلاقات الغذائية الحيوية بين الأنواع المختلفة إضافة لإمكانيه انتشار أمراض جديدة تهدد سلامة الإنسان نفسه. ولعل الأمر الأكثر إلحاحا يتعلق باستنزاف مخزوناته المضطرد لأوكسيجين الماء حال الوصول لفصول ذروة موسم التجمد فتكون الخسائر حينذاك كارثية بكل المقاييس! وهكذا تبدو رحلات إعادة تأهيله ضرورية جدا للحفاظ علي مكانته التاريخية والثقافية ودعم حياة المجتمعات المحلية اقتصاديا واجتماعيا أيضا. أخيرا وليس آخرا ، يهيب بنا الانتباه لحالة الغطاء الأخضر الحلبي المؤلمة جرّاء ضغوط العمران وما يرافقه دوما من عمليات تجريف واسعه النطاق إذ يشير آخر التقارير إلي استنفاضٍ مفرط قد وصل لنسب تفوق سبعة وسبعين بالمئة وهو أمر يدعونا جميعا للاستفاقة والعناية الفورية بهذا المنظر الربيعي المبهر قبل حلول اللحظة الحرجة النهائية ! إن مواجهة هاته الاختلالات كلها ستضمن بلا شك تحقيق نهضة مجتمعسية رائدة تستحق اسم بحيره قلب افريقيا.. بحيره فيكتوريا ايقونه الطبيعه التي تسطع بلا ريب .


Yorumlar