يقع نهر أم الربيع، وهو واحد من أهم وأشهر أنهار المملكة المغربية، تحديدًا في منطقة وسطى غنية بثرائها الطبيعي وهي جبال الأطلس الشهيرة. هذا النهر الفريد يحمل اسمًا يحكي قصة جمال وروعة المنطقة المحيطة به؛ فهو يشبه ربيع الحياة الذي يزود المنطقة بالمزارع الخضراء، المساقط المائية الجبارة، والمشاهد الطبيعية البديعة التي تخطف الأنفاس. ومن المعروف أيضًا أن نهر أم الربيع يعد أطول نهراً في المغرب.
ينبع نهر أم الربيع من قلب جبال الأطلس المرتفعة ويتجه جنوباً في رحلة عبر تضاريس جبلية شديدة الانحدار لتقطع مسافة تزيد عن ستمئة كيلومتر قبل أن تستقر أخيرًا عند مصب البحر الأطلسي الكبير. ولعل ما يعكس روعة هذا النهر هو سرعة جريانه وانسيابه المستمر حتى عندما تبدو المياه قليلة مما يدفع البعض للتساؤل كيف يتم ضمان مثل تلك الكميات الضخمة طوال العام؟
الإجابة تكمن في العديد من العيون المعدنية المنتشرة حول المنبع والتي تشكل مصدر رئيسي لسيلان المياه. أكثر هذه العيون شهرة هي "عيون أم الربيع"، الواقعة بالقرب من مدينة خنيفرة، شمال غرب منطقة الأطلس الأوسط مباشرة. هذه العيون الأربع وأربعون - والتي تعتبر المصدر الرئيسي لنهر أم الربيع - توفر سنويًا ملايين الأمتار المكعبة من الماء الصافي والجاري. ويظهر التنوع البيولوجي بين هذه المنابع بشكل واضح حيث تقوم بعض العيون بإنتاج مياه عذبة بينما تتخصص أخرى في إطلاق الرواسب المالحة والمعادن المختلفة مما يخلق منظراً ملوناً خلاباً تحت تأثير أشعة الشمس الذهبية خاصة أثناء موسم الأمطار الغزيرة.
ولا شك بأن كل ذلك يجعل من عيون أم الربيع وجهة مثالية لعشاق الاسترخاء والسياحة الداخلية والخارجية alike. فقد تحولت المناطق المحيطة بها مؤخرًا إلى مراكز جذب سياحي بارزة تقدم خدمات متنوعة تشمل أماكن لليقظة الليلية ومرافق للإقامة تم تصميمها وفق الطراز التقليدي المحلي باستخدام مواد طبيعية كخشب الأشجار البرية وفرش أرضيات الأعشاب الجبلية فضلاً عن قيام زائرين كثيرين باستئجار كوخ ريفي صغير يسمى "الكراج" والذي يقع بجوار جذوع الأشجار العملاقة ليصبح مكان الراحة المؤقت لهم أثناء التنزه واستكشاف المناطق النائية للغابة.
يتأثر معدل سريان المياه بنفس القدر الذي تؤثر فيه عوامل التضاريس والحالة المناخية حيث تجد المياه نفسها مضطرة للاستمرار بالسير نزولاً ومع مرور الوقت تصبح مقدار المياه أعلى بكثير سواء كان ذلك نتيجة هطول الامطار الموسمي او ذوبان الجليد المثلج فوق قمم جبال الاطلس الشاهقة . وهذا بدوره يساهم وبصورة غير مباشرة بتغذيه محطات كهرباء تعمل بطاقة مائية متاحة دائماً مستخلصه من قوة اندفاع مياه الجدول جيولوجياً نحو الاسفل .