تُعتبر الزراعة عماد حياة الإنسان منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، وقد شهدت هذه الصناعة ثورة هائلة مع تطورات لا تعد ولا تحصى في الأدوات المستخدمة خلالها. بدءًا من الفأس الحجري البدائي وانتهاءً بتقنيات الرصد الجوي المتقدمة وأنظمة الري التلقائية، نستعرض هنا رحلة الزراعة عبر الأزمان وكيف أسهمت كل مرحلة في ضمان الأمن الغذائي للبشرية.
في العصور القديمة، اعتمد المزارعون بشكل كبير على ما يوفر الطبيعة من أدوات بسيطة مثل الأعواد الخشبية والفؤوس المصنوعة من خامات محلية كالصوان والحجر الصلب. كانت تلك الفترة تُعرف بزمن "التجريف"، حيث كان العمل يدوياً باستخدام عصا خشبية لقلع التربة وتحويلها إلى حقول زراعية. كما استخدموا حيوانات مثقلة لتكسير الأرض قبل الزراعة، مما ساعد على تحسين خصوبة التربة واستعدادها للاستقبال البذور.
مع مرور الوقت، ظهرت الأدوات المعدنية التي غيرت ملامح الزراعة للأفضل. فأصبح بإمكان المزارعين استخدام المحاريث ذات الشفرات النحاسية ثم الحديدية، والتي سهلت عملية حرث الأرض بكفاءة أعلى مقارنة بالأعواد الخشبية التقليدية. بالإضافة لذلك، انتشر انتشار واسع لاستخدام المجارف والمجارف والجرارات اليدوية التي عززت قدرتهم على نقل المواد الثقيلة ومعالجتها بفعالية متزايدة.
وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، شقت الآلات الآلية طريقها نحو حقول العالم الغربي لأول مرة. فقد اكتشف توماس نيوتن ونظرياته العلمية إمكانية الاستفادة منها في مجموعة متنوعة من العمليات الدورية المنتظمة المرتبطة بأنظمة المياه والأرض والعروق النباتية وغيرها الكثير. ومن بين ابتكارات ذلك العصر ظهور آلات تجفيف القمح المدفوعة بالبخار وجرارات الحرث المكبسية وآلات تسقي المعادن الضخمة وماكينات قص الشوفان ومعدات تنسيق المساحات والشجيرات المنخفضة والكثير غيرها كثير!
ومع حلول القرن العشرين وظهور عصر الطفرة الصناعية العالمية، دخلت البشرية مجالا جديدا أكثر تقدما فيما يسمى اليوم بالتكنولوجيا الحديثة المتطورة. فقد تم اختراع دبابيس الصيد الإلكترونية والمرشحات الكهروميكانيكية وأنواع جديدة من المبيدات الحشرية المستهدفة والمصممّة حديثاً - وتم اعتماد جميع هذه الوسائل بهدف مكافحة الأمراض وحماية محصول الصيف والخريف على حد سواء بطرق فعالة وبأقل حجم خسائر ممكنة للموارد الاقتصادية والبشرية أيضًا!
واليوم، تتواصل مسيرة تقدم أدوات الزراعة بوتيرة سريعة ملحوظة؛ إذ بات بمقدور الروبوتات الذكية الآن مراقبة حالة النبات وعناصر بيئته المختلفة بما فيها درجة حرارته ورطوبته وجودة تربته عبر نظام ذكي يستعمل شبكات الإنترنت الأشياء IoT . فضلا عن كون الطائرات بدون طيار Drones قادرة تأتي مفيدة جدا للإرشاد أثناء عمليات رصد حقول الحيازات العقارية الصغيرة والكبيرة كذلك إن صح تعبيري عنها!! حتى أنه أصبح بالإمكان تشغيل بعض المهام الرئيسية مثل القص والنشر والاستصلاح مباشرة بواسطة منظومة التحكم المركزي المركزية Central Control Systems الموجودة داخل مراكز دراسات التحليل الإحصائي Statistical Analysis Centres وهي وظيفة تعمل وفق منهج علم البيانات Big Data Analytics لتنظيم وإدارة سير عمل المشروع العام الواسع الشامل Field Operations Management Scale Up !
ختاما وليس انتهاءا لحكايتنا حول تاريخ ادوات الزراعة, فنحن أمام مستقبل مشرق مليء باسرار تكنولوجية مذهله ستغير وجه القطاع الزراعي جذريا وسيمكن مجتمعاتنا من بلوغ مستويات اعلى في تحقيق الامن الغذائي العالمي InshaAllah InshaAllah!!!