البحر الأحمر قديماً: أسماء متعددة لعمق تاريخي

البحر الأحمر، الذي يمتد بطول أكثر من 1930 كيلومتراً من قناة السويس في مصر إلى مضيق باب المندب، قد عرف بأسماء متعددة عبر التاريخ. في العصور القديمة، أط

البحر الأحمر، الذي يمتد بطول أكثر من 1930 كيلومتراً من قناة السويس في مصر إلى مضيق باب المندب، قد عرف بأسماء متعددة عبر التاريخ. في العصور القديمة، أطلق عليه العرب اسم "خليج العرب" نظراً لسيطرتهم على جانبي البحر. كما أطلق الأتراك عليه اسم "بحر السويس" و"بحر مكة" تقديراً لقرب مكة المكرمة منه. ومع مرور الوقت، أصبح يعرف باسم "بحر القلزم"، نسبة إلى مدينة القلزم الواقعة عند نهاية الساحل الشمالي للبحر.

في العصور الكلاسيكية، عرف البحر الأحمر باسم "sinus heroopolites" عند اليونان واللاتين، نسبة إلى مدينة السويس. أما في الكتابات العبرانية، فقد عرف باسم "sinus aelanites" أو "sinus aelaniticus"، نسبة إلى مدينة أيلة (إيلات) التي كانت مركزاً هاماً للأدوميين.

أما سبب تسمية البحر الأحمر بهذا الاسم فهو يرجع إلى وجود كميات كبيرة من الطحالب البكتيرية الزرقاء داخل مياهه، والتي تعرف باسم كريات الدم الحمراء (trichodesmium erythraeum). عند موتها، تحول هذه الطحالب الماء إلى لون أزرق خضراء وبني محمر، مما أعطى البحر اسمه المميز. ومع ذلك، فإن اللون ليس كثيفاً، ويختلف حسب عمق الماء.

البحر الأحمر، الذي يفصل بين السواحل الغربية لمصر والسودان وإريتريا والسواحل الشرقية للمملكة العربية السعودية واليمن، يتميز بمناخه الجاف مع درجات حرارة تتراوح بين 8 و28 درجة مئوية، مع ارتفاعها في الصيف إلى ما يقارب 40 درجة مئوية. ورغم قلة الأمطار، إلا أن آثاراً قديمة تشير إلى فترات كانت فيها الأمطار أكثر غزارة.

بهذا، نرى أن البحر الأحمر، بعمقه التاريخي وتنوع أسمائه، يظل واحداً من أهم المسطحات المائية في العالم العربي.


بشير البدوي

34 Blog bài viết

Bình luận