لطالما كانت المواد الطبيعية جزءًا حيويًا من تقدم البشرية عبر التاريخ. وعلى الرغم من عدم وجود شخص واحد يمكن اعتباره مكتشف النفط بشكل واضح، إلا أنه من المعروف أن استخداماتها الأولى تعود إلى آلاف السنين مضت. يرجع الفضل الأكبر في الاستخدام المبكر للنفط -أو ما يعرف بالقار- إلى الحضارات القديمة في منطقة الشرق الأوسط تحديداً، والتي امتدت حضارتها لما يسمى الآن ببلاد ما بين النهرين.
كان البابليون من أوائل الأشخاص الذين استغلوا خصائص النفط، وكان ذلك منذ أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد. لقد عرفوا كيف يستخدمونه ليس فقط كمادة مانعة للتسرب للسفن والقوارب، لكن أيضًا كعنصر هام في عمليات التحنيط لدى المصريين القدماء وكلاصق قوي لأجزاء الأدوات والأسلحة المختلفة. هذه الاستخدامات البدائية تشير إلى مدى تنوع استخدامات النفط الواضحة حتى تلك الفترة الزمنية البعيدة.
مع حلول عصر التنقيب عن المياه تحت سطح الأرض خلال الثورة الصناعية، بدأ الناس في التعرف على 존재 غير متوقع للنفط أثناء محاولتهم العثور على مصادر جديدة للمياه المعدنية والمالح. وعلى الرغم من الاكتشافات الصغيرة لهذه الموارد الجديدة، فإنها لم تحظ باهتمام كبير نظرا لانعدام طرق فعالة لتحويل هذه الكميات الضئيلة من النفط إلى منتجات مفيدة.
غير ذلك تمامًا هو العام ١٨٥٦، عندما قام العميد إدوارد دراكي بتغيير وجه العالم بتعميق ثقته في قدرته على الوصول إلى مخزونات كبيرة من النفط المخفية داخل طبقات الأرض. نجاحه الكبير في أول عملية حفر ناجحة له جعل منه رمزا وطنيا أمريكيًا وشخصية مؤثرة للغاية ضمن مجتمع الأعمال الناشئة آنذاك والذي سيركز تدريجيًا حول موارد الطاقة المكتشفة حديثًا. أدى هذا الحدث المهم إلى بداية حقبة جديدة تعتمد اعتمادًا كاملاً على النفط كمحرك اقتصادي عالمي ودافع رئيسي لحركة التصنيع الهائلة خلال القرون التالية.
على الجانب الآخر من الكوكب، شهدت المنطقة التي تعرف حاليًا باسم الشرق الأوسط نمو طفرة نفطية مذهلة خلال الخمسينات وبداية الستينات. في الواقع، يعود فضل تسجيل وثائق رسمية بشأن الاحتياطيات العملاقة للنفط الخام هناك جزئيًا لجهود الدكتور إيفرت دي غولير، وهو جيولوجي بارز قدم تقديراته الدقيقة للحجم الكامن خلف هذه المستقبلات الطبيعية الخاضعة للأرض لسيده الرئيسيين المسؤولين السياسيين بأنفسهم. ومنذ ذلك الحين، انتشرت أخبار عظيم ثراء مناطق الإنتاج المنتشرة بدءا من شبه الجزيرة العربية وصولا للعراق وحتى الإمارات مما دفع عددا كبيراً من الشركات العالمية للاستثمار بكثافة بحثا عن فرص أعمال ضخمة وسط الصحاري الرملية القاحلة والمعابد القديمة المهيبة للمدن الإسلامية ذات القدم الطويل وهكذا ظهر تنظيم منظمة أوبك الشهيرة لاحقا نتيجة جهود عدة دول رائدة يومها هي إيران والعراق الكويت السعودية وفنزويلا والتي تهدف جميعها لتوفير مظلة دفاع مشتركة أمام هجمات المضايقة الاقتصادية المستمرة ضد صادراتهم البرمية المرغوبة بشدة آنذلك ولحماية حقوقهم المشتركة فيما بين بعضهن البعض .