رحلة الجزيئات: رحلة تشكل البترول

البترول، أو ما يعرف أيضًا بالنفط الخام، هو مادة طبيعية معقدة تتواجد تحت سطح الأرض، وتشكل جزءًا أساسيًا من اقتصاد العالم الحديث بسبب استخداماته المتعدد

البترول، أو ما يعرف أيضًا بالنفط الخام، هو مادة طبيعية معقدة تتواجد تحت سطح الأرض، وتشكل جزءًا أساسيًا من اقتصاد العالم الحديث بسبب استخداماته المتعددة في الصناعة والنقل وغيرها. تشكيل البترول عملية جيولوجية طويلة الأمد تبدأ منذ ملايين السنين. يُعتقد عادةً أن هذه العملية بدأت عندما كانت المنطقة التي نراها اليوم مغطاة بمياه بحر عميق، وكان النظام البيئي البحري مزدهرًا قبل مليارات السنوات. خلال تلك الفترة الزمنية، تم دفن العديد من الكائنات البحرية مثل الطحالب والخيشوميات والصراصير الصغيرة تحت طبقات التربة الرقيقة.

مع مرور الوقت ونتيجة للضغط والحرارة الناتجين عن التراكب المستمر للطبقات الرسوبية فوق الطبقة الأولى، خضعت المواد العضوية لعملية تحول كيميائية تعرف باسم التحلل اللاهوائي. إذن كيف يتم هذا التحول؟ عند درجة حرارة بين 65 إلى 122 درجة مئوية وضغط يقدر بحوالي 4,000 - 9,000 كيلو باسكال، تخضع الرواسب لإجراءات بيوكيميائية معينة تؤدي إلى تكسير الجزيئات المعقدة الموجودة فيها وتحويلها إلى مواد أحفورية أكثر بساطة. وهي عبارة عن مجموعة متنوعة من الهيدروكربونات بما في ذلك الغاز الطبيعي والزيت الخفيف والثقيل والمواد الأخرى ذات القيمة الاقتصادية.

الهيدروكربونات هي أساس المنتجات النهائية للاستخراج النفطي. إنها تجمع من ذرات الكربون والهيدروجين والتي يمكن ترتيبها بطرق متعددة لتكوين أنواع مختلفة من المركبات حسب طول سلسلة الهيدروكربون ونوع روابطه التساهمية داخل السلسلة الواحدة. ومن الجدير بالذكر أنه بالإضافة للهيدروكربونات الرئيسية مثل البنزين والديزل والكحول الإيثيلي، تحتوي رواسب النفط أيضًا على كميات صغيرة لكنها مهمة جدًا من عناصر أخرى مثل الكبريت والنيتروجين والأكسجين والمعادن الثقيلة مما يؤثر على نوعيتها وملاءمتها للتطبيقات المختلفة.

بعد مراحل التحول والتجميع لهذه العناصر، ينتج عنها ما يعرف بـ "الصخر الزيتي"، وهو مصطلح يشمل جميع أشكال الوقود الأحفوري باستثناء الفحم الحجري. ويمكن تصنيف الصخور الزيتية بناءً على خصائصها الفيزيائية والكيميائية إلى ثلاثة أصناف رئيسية: نفط خام ثقيل، نفط متوسط الوزن، ونفط أخف وزنا. كل صنف له خواصه الخاصة ولكنه يستخدم بشكل عام لصنع منتجات الطاقة المتنوعة سواء من أجل وسائل النقل أم لأغراض التصنيع والصناعة الثقيلة.

في نهاية المطاف، يعد اكتشاف وإنتاج واستخدام النفط خطوة كبيرة نحو فهم كيفية تعامل الطبيعة مع العمليات البيولوجية والجيوكيماوية عبر فترات زمنية هائلة للإنتاج الذاتي لما نعرفه الآن بمصادر طاقة غير متجددة ولكن ضرورية للحياة الحديثة كما نعرفها حاليًا. ومع ذلك، هناك جهود مستمرة لدعم استراتيجيات التنويع والاستدامة في مجال الطاقة لتحقيق توازن بين احتياجات البشر وأهداف التنمية المستدامة للأجيال القادمة.


أكرم بن داود

8 ブログ 投稿

コメント