يعدّ نهر النيل أهم الأنهار وأطولها فى العالم، حيث يمتد لمسافة تقدر بحوالي 6,650 كيلومتر عبر ثمانية دول هي مصر والسودان وإثيوبيا وكينيا ورواندا وتنزانيا وبوروندي وجمهورية جنوب السودان. يعد هذا الجبل الجاري شرياناً حيوياً لهذه المنطقة الغنية تاريخياً وثقافياً وعالمياً.
يتبع نهر النيل مسارا معقدا ومتميزا، إذ ينقسم إلى فرعين رئيسيين هما النيل الأبيض والنيل الأزرق، ويقع المنشأ الرئيسي لنهر النيل الأبيض في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية، تحديداً في بحيرة فيكتوريا الواقعة بين تنزانيا وأوغندا وكينيا. بينما مصدر نهر النيل الأزرق يعود إلى المرتفعات الإثيوبية، وهو ما يعرف ببحيرة تانا الشهيرة. يتم دمج هذين الفرعين عند مدينة الخرطوم عاصمة السودان لتconstitueالنيل الكبير الذي يتجه نحو الشمال ليصل البحر المتوسط بالقرب من مدينة بورسعيد المصرية.
لعبت مياه نهر النيل دورا محوريا في تشكيل حضارات قديمة كالحضارة المصرية القديمة التي اعتبرت النيل رمزاً مقدساً للحياة والإخصاب، ولذلك تم استخدام المياه لإرواء الزراعة وصناعة الطواحين والمباني الحجرية الضخمة مثل الأهرامات والمعابد. حتى اليوم، يظل للنيل دور أساسي في الاقتصاد والثقافة والتاريخ للمنطقة حولانه، فهو يغذي حوالي 24% من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة في القارة الأفريقية مما يؤثر مباشرة على الأمن الغذائي للملايين ممن يستوطنون ضفافه.
بالإضافة إلى دوره المُعَرِّف ثقافياً وحضارياً، فإن نهر النيل له تأثير كبير على البيئة أيضًا؛ فقد خلقت سلسلة من الدلتا والفيونات الخصبة خلال آلاف الأعوام والتي تعتبر موطنًا لتنوع بيولوجى غني بموائل متعددة الأنواع النباتية والحيوانية المختلفة. ومع ذلك، فإن التحديات المستقبلية تتطلب إدارة مستدامة لموارد النهر نظرًا لزيادة الطلب العالمي على المياه والنضالات الدولية بشأن حصص الاستخدام والحفاظ على توازن النظام الطبيعي بالنهر ومنخفضاته.
بشكل عام، يشكل نهر النيل رابطًا فريدًا بين الدول والشعوب والأعمال البشرية والعناصر الطبيعية في قلب القارة الأفريقية. إنه ليس مجرد مجرى مائي طويل ولكنه قصة عمرها ملايين السنين تعكس قوة الخالق واستمرارية الثقافتين الإنسانية والبيئية المشتركة.