إبراهيم ناجي هو اسم لامع في سماء الأدب العربي، خاصةً في مجال الشعر المصري الحديث. ولد إبراهيم محمد إبراهيم باشا ناجي يوم 1 يناير عام 1898 في مدينة الإسكندرية بمصر، وترعرع وسط بيئة أدبية وفنية غنية أثرت بشكل كبير في شخصيته وشاعريته. نشأ ناجي في أسرة ميسورة الحال مما جعله يتمتع بتعليم عالٍ، فالتحق بكلية الحقوق وحصل منها على درجة الليسانس قبل أن ينتسب إلى كلية الآداب لدراسة اللغة العربية وآدابها. رغم ذلك، كانت ميوله واضحة نحو الأدب والشعر منذ سن مبكرة، فأصبح عضواً فعالاً في حركة التجديد الشعري التي قادتها الشخصيات الثقافية المصرية خلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي.
كان للشعر عند إبراهيم ناجي مكانة مميزة، فقد تأثر بشدة بشعر النابغة الجعدي وصفي الدين الحلي وغيرهما من شعراء العرب القدامى. ومن هنا بدأت رحلته مع القصيدة العمودية التقليدية لكن سرعان ما اتجه نحو شعر الحرية والتعبير عن الذات والعاطفة الفردية والجماعية. تعتبر قصائده "العاشق"، "النيل"، و"الأطلال" خير مثال على قدرته الفذة على الجمع بين الوصف الطبيعي والحالة النفسية الداخلية المتشظية والمعبرة. كما تجلت عبقرية ناجي في نظمه للأطفال أيضًا؛ فهو ليس فقط مؤسس مجلة الأطفال الشهيرة "الهلال الصغير"، وإنما أيضاً مؤلف العديد من الأعمال الشائعة لدى القُرَّاء الصغار مثل ديوان "حكايات وألعاب".
على الرغم من مواهب ناجي العديدة ومشواره المهني الناجح ككاتب وباحث قانوني، إلا أنه واجه تحدياً عظيماً عندما أصيب بمرض السل الرئوي الذي قضى عليه بعد فترة وجيزة من اكتشاف المرض. توفي هذا الفنان الكبير بتاريخ الأول من نوفمبر سنة ألف وتسعمائة وخمس وثلاثين ميلادية تاركاً خلفه تراثاً شعرياً ثرياً يعتبر أحد أهم المكتشفات الشعرية الحديثة للعصر الذهبي للآدب العربي المعاصر. إن أعمال إبراهيم ناجي ليست مجرد كتابات عابرة بل هي مرصد لحياة شعب وطموحات مجتمع وانتصار المحبة فوق كل المصاعب.