- صاحب المنشور: طلال الجوهري
ملخص النقاش:في عصرنا الرقمي المتسارع, برزت التكنولوجيا كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي والمعرفي. لكن هذا التحول الكبير لم يأتِ بدون ثمن بيئي. الأجهزة الإلكترونية والإلكترونيات الاستهلاكية، مثل الهواتف الذكية والحواسيب، بالإضافة إلى البنية الأساسية للإنترنت والشبكات الخلوية، تساهم جميعها في كم هائل من انبعاث الغازات الدفيئة والمخلفات الإلكترونية. هذه الظاهرة ليست مجرد مشكلة بيئية محلية ولكنها قضية عالمية تستدعي الاهتمام العاجل.
انبعاثات الكربون والتخلص الآمن
وفقاً لتقرير صادر عن الاتحاد الدولي للمعلومات والاتصالات (ITU)، فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مسؤول مباشرة عن حوالي 2% من الانبعاثات العالمية. تصنيع المنتجات التقنية يتطلب الكثير من الطاقة، حيث يستخدم معدن التنجستن مثلاً كمادة أساسية في شاشات LCD, وهو أمر مكلف للغاية من الناحية البيئية. بعد استخدام منتج تقني لفترة زمنية قصيرة نسبيًا، يتم رميه غالبًا مما يؤدي إلى تزايد أكوام المخلفات الإلكترونية التي تعتبر إحدى أكثر أنواع النفايات خطورة بسبب المواد الثقيلة والعناصر المشعة الموجودة داخل تلك الأجهزة. إعادة التدوير ليست حلاً كاملاً لأن بعض المعادن المستخدمة غير قابلة لإعادة التدوير بالكامل أو تتطلب تكلفة طاقة عالية.
حلول مستدامة ومسؤولة اجتماعيًا
لحماية الكوكب وتحقيق اقتصاد رقمي أخضر، هناك العديد من الخطوات الواجب اتخاذها:
- الهدف الأول هو تحسين كفاءة الطاقة الخاصة بالأجهزة التقنية وخفض استهلاكها للأمور اللازمة فقط؛
- زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة أثناء عملية التصنيع؛
- تشجيع الشركات المصنعة لوضع سياسات تدوير فعالة ومراجعة استراتيجيتها نحو الإنتاج المستقبلي;
- تعزيز ثقافة الاستخدام الأمثل للأجهزة وتشجيع الناس على تجنب الترقية المتكررة إلا عند الضرورة القصوى;
- وتطوير حلول جديدة لتحويل المخلفات الإلكترونية بطرق آمنة وفعّالة دون تسبب المزيد من الضرر البيئي.
هذه الجهود مجتمعة يمكن أن تخلق منظومة متكاملة تسمح لنا بتجاوز العقبات الحالية واستغلال الفوائد العديدة التي تقدمها التكنولوجيا بشكل يحترم حقوق الطبيعة ويضمن فرصة أفضل لأجيال المستقبل.