تعدّ الزرافة واحدة من أكثر الثدييات شهرة وخصوصية بين الحيوانات البرية. يعود الموطن الأصلي لهذه القطعان الطويلة إلى المناطق الصحراوية شبه الاستوائية والأراضي العشبية الواسعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. تمتد هذه المساحة الجغرافية الشاسعة لتغطي معظم دول شرق وجنوب قارة إفريقيا، بما فيها كينيا وتنزانيا وأوغندا والموزمبيق وزيمبابوي وناميبيا وأنغولا وبوتسوانا وجنوب السودان والسودان وإثيوبيا وكينيا والصومال.
يتنوع المناخ داخل هذا النطاق بشكل كبير يعتمد على موقع المنطقة؛ ففي حين تتمتع بعض الأجزاء بمواسم هطول أمطار غزيرة وجفاف قصير نسبياً، فإن مناطق أخرى تشهد فترات جفاف طويلة مع هطول الأمطار المتقطعة خلال العام. ومع ذلك، رغم الاختلافات المناخية داخل نطاق انتشارها، يمكن اعتبار البيئة العامة التي تتواجد فيها الزرافات خالية نسبيًا من الأشجار، بل هي عبارة عن سهول محاطة بالأعشاب والمستنقعات الأرجوانية والبحيرات الضحلة.
إن القدرة الفريدة لـ "أم البقر" - كما تُطلق عليها شعبياً بسبب طويل رقبتها وثبات جلدها الرمادي الداكن - للتكيف مع مثل تلك الظروف الحيوية تشكل لغزا علميا حقيقيا. فعلى الرغم مما يبدو أنه تحدٍ أمام البحث عن الطعام بسبب طول قامتها، إلا أنها تستطيع الوصول للأوراق الناعمة الموجودة أعلى أغصان الأشجار باستخدام لسانها الطويل الأحمر الغائر والذي يعمل كنظام عظمة مفصصة مرنة تساعدها على الوصول لأعلى نحو غذائها المحبوب. بالإضافة لذلك، تمكنت الزرافة أيضاً من تطوير نظام تنفسي خاص يسمح لها بتنظيم كميات كبيرة من الهواء قبل وخلال عملية التنفس للحفاظ على رطوبة جسمها الكبير والحفاظ أيضا على برودة درجة حرارته الداخلية عبر زيادة مساحة سطح الرأس الخارجي المثلجة دائما والتي تعمل كمفاعل تبريد طبيعي.
ومن الجدير بالذكر أيضًا دور مجموعاتها الاجتماعية الوظيفية في حياتها اليومية والتي تساهم بنسبة كبيرة لحماية نفسها ضد مخاطر الصيد والإمساك بها بواسطة البشر الذين قد يستهدفون وجود نوع واحد مؤثر للغاية ضمن طبقات النظام الغذائي للغابة الأفريقية القديمه. ومن هنا يكمن الإلحاح الحقيقي لإيجاد حل مستدام يحافظ ويضمن سلامتهم ضمن بيئاتهم الأصلية ومحيطاتهم الطبيعية الآمنة سالفة الذكر.