في عمله الشعري "اختاري"، يستعرض الشاعر السوري المعروف نزار قباني مهاراته الفنية العالية وأسلوبه الخاص في تسليط الضوء على العلاقات الإنسانية والعاطفية. هذه القصيدة ليست مجرد تعبير شعري عابر؛ بل هي انعكاسات عميقة حول القرارات التي نواجهها في الحياة وكيف يمكن للخيارات الصغيرة أن تشكل مسار حياتنا.
يقوم قباني بتقسيم القصيدة إلى عدة مقاطع، كل واحدة منها تحمل رسالة مختلفة ولكن مرتبطة بشكل وثيق بموضوع الحب والخيار الحر. تبدأ القصيدة بصوت شاعري يطلب من المرأة الاختيار بين خيارين: البقاء معه أم الرحيل عنه. هذا الطلب ليس طلباً تقليدياً لرفض المغادرة كما قد يبدو لأول وهلة، ولكنه دعوة لتحمل المسؤولية عن قراراتها الخاصة.
في المقاطع التالية، يعرض قباني مجموعة متنوعة من الخيارات الأخرى التي تواجهها النساء اليوم - سواء كانت تلك الخيارات متعلقة بالزواج، العمل، التعليم، أو حتى الشخصية الشخصية. لكن رغم تعدد الخيارات، يبقى الهدف الأساسي هو التشديد على أهمية اتخاذ الشخص لدوره الخاص بدلاً من ترك الآخرين يقررون له.
كما أنه يستخدم الصور الشعرية لتوضيح نقطة مهمّة: بينما الألم والحزن غالباً ما يأتيان نتيجة للتغييرات الصعبة، إلا أنها أيضا مصدر النمو والتطور الداخلي. يقول قباني: "إذا كنت تبكين... فأنت تنمو." وهذا يشير إلى أن الحزن جزء طبيعي من عملية التعلم ويجب النظر إليه كفرصة للنمو وليس فقط كمصدر للألم.
إن "اختاري"، أكثر بكثير من كونها مجرد قصيدة حب رومانسية، فهي تحث القراء على التفكير ملياً فيما يختارون القيام به وماذا يريدون حقا من الحياة. إنها دعوة للاعتراف بأن الجميع لديهم الحق في اختيار طريقهم وأن عبء تلك الاختيارات ينبغي أن يُحمَل بحكمة وشجاعة.
بهذه الروح الجريئة والفلسفية، يقدم لنا نزار قباني رؤيته المتفردة للعلاقات البشرية والمجتمع الحديث عبر قصيدته الرائعة "اختاري".