تعد رواية "مقتل بائع الكتب" (The Sun Also Rises) التي كتبها إرنست همنغواي واحدة من أشهر الأعمال الروائية الأمريكية في القرن العشرين. نشرت لأول مرة عام 1926، وتعتبر هذه الرواية بمثابة نقطة تحول في مسيرة همنغواي ككاتب وأسفرت عن انطلاقته نحو النجاح العالمي. في هذا المقال، سنقدم لمحة عامة عن القصة والأسلوب الفني ورسائل الرواية الرئيسية.
"مقتل بائع الكتب"، والتي غالبًا ما توصف بأنها رواية خالية من الأحداث، تدور أحداثها خلال فترة بين الحربين العالميتين حول مجموعة صغيرة من الشباب الأميركي والإنجليز الذين يذهبون لقضاء الإجازة في فرنسا وإسبانيا بعد انتهاء الحروب العالمية الأولى. تتبع القصة حياة جاك بارسونز وجيك بانين وفلين وفردريك وماديسون ومايكل وستيل وزوجته ميرابيث رونالد، وهم يجتمعون كل منهم بحكاياته الخاصة وآلامه الشخصية الناجمة عن الصراع الأخير. ومع ذلك، فإن الهدف الرئيسي لهذه الرحلة ليس مجرد الترفيه؛ بل هو البحث عن الهروب من الواقع المرير الذي يعيشونه.
استخدم همنغواي أسلوبه البسيط والمباشر بشكل مميز لوصف شخصياته وعلاقاتهم المعقدة والعاطفة المكبوتة لديهم. تُظهر الشخصيات الرئيسية سلوكاً شاعرياً وسطحياً خارجياً، مما يخفي الألم الداخلي والحزن. تعكس طبيعة الحياة اليومية للشباب المتجهين نحو الموت علامات الاكتئاب والتعب النفسي والجسدي مما يقود إلى موت بطل الرواية غير المتوقع أثناء مشاهدتهم لحفل مصارعة الثيران التقليدية بإسبانيا.
بالإضافة لذلك، تستعرض الرواية العديد من المواضيع ذات الصلة آنذاك مثل آثار الحرب النفسية والاجتماعية، والخيبة الذاتية، بحث الإنسان المستمر عن المعنى والسعادة وسط الظروف الصعبة. كما أنها تشير إلى فقدان الجيل الشاب للحلم الأمريكي بسبب تأثيرات الحرب المدمرة اقتصاديًا واجتماعيًّا ونفسياً أيضًا.
إن كتابات همنغواي المبكرة عادة ما تحتوي على عناصر التجربة الشخصية الطاغية خاصة فيما يتعلق بتجاربه الخاصة بالحرب العالمية الأولى وصدمتها النفسية عليه وعلى زملائه الجنود القدامى. وقد خلقت هذه التجارب خلفية واقعية عميقة منحته رؤية فريدة للتأثير الدائم للأزمات الدولية على الأفراد والشعوب المنخرطة فيها.
بشكل عام، تعد رواية "مقتل بائع الكتب" عملًا أدبيًا مؤثرًا يكشف جانباً حزيناً ولكنه صادق للواقع الإنساني بعد نهاية عصر الإيمان والثبات الاجتماعي الكبير قبل بداية الحقبة الحديثة للمصاعب الاجتماعية والنفسية والمعنوية للجنس البشرى جمعاء.