تشير الأسلوبية التعبيرية إلى فرع من علم اللغة يهتم بدراسة كيفية استخدام اللغة لإيصال المشاعر والعواطف والتأثير النفسي خلف الكلمات. هذا العلم نشأ بفضل جهود علماء مثل جوزيف ميشال وشخصيات بارزة أخرى. عرف جوزيف ميشال الأسلوبية التعبيرية بأنها تحليل لغوي يركز على الطريقة التي يتفاعل بها الأسلوب مع الظروف الاجتماعية والنفسية الواعية وغير الواعية. وبالتالي فإن الأسلوب ليس مجرد اختيار للكلمات، ولكنه يعكس الحالة الداخلية للمتحدث ويعبر عن مشاعره وحالاته العاطفية.
من الشخصيات القيادية الأخرى في تطوير الأسلوبية التعبيرية، يأتي شارل بالي، العالم السويسري الذي نشر أعمالاً مهمة حول هذا المجال. وفقاً لبالي، تتخصص الأسلوبية التعبيرية في دراسة مظاهر التعبير اللغوي من منظور عاطفي. فهي تستكشف كيف يمكن للغة أن تمثل الواقع العميق للحالة الإنسانية وكيف تعمل العواطف على تشكيل اللغة نفسها.
وفي العالم العربي، يُعتبر عبد السلام المسدي أحد رواد الأسلوبية التعبيرية. عرّفها بأنه مجال دراسي ينصب تركيزه على الأبعاد المؤثرة والجمالية للغة، متجاوزاً نطاق نقل المعلومة التقليدي نحو خلق تأثيرات نفسية واجتماعية محددة.
وتشمل صفات الأسلوبية التعبيرية عدة جوانب رئيسية. أولاً، إنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسياق الاجتماعي والثقافي الذي يتم فيه إنتاج واستقبال الخطاب. ثانياً، تولي اهتماماً خاصاً لعلاقة الأشكال الخارجية للمعنى بالتعبير عنها. ثالثاً، هي منهج وصفي يقيم بنية المصطلحات ودورها ضمن السياق اللغوي العام استناداً لمراحل نموها الاشتقاقي. وأخيراً، تهتم بفكرة "السياقات التركيبية"، وهي شبكة العلاقات المرتبطة بالإشارات والمعاني ضمن عبارات ولغات مختلفة.
ومع ذلك، هناك بعض الانتقادات التي وجهت لهذه النظرية. إحدى هذه الانتقادات تكمن في اعتبار البعض أنّ الأسلوبية التعبيرية تقصر رؤيتها للأسلوب على كونها انعكاس مباشر لحالات المزاج الخاصة بالمؤلف أو المحاور دون استيعاب التعقيدات الأكبر للسياقات الثقافية والجندرية والموضوعات التي تؤثر جميعها على الاختيارات اللغوية والحجاجات الأدبية. بالإضافة لذلك، تواجه انتقاد آخر بسبب عدم قيامها بدراسة العملية الكتابية كاملة بما فيها مستوى العمل الإبداعي ولكن ركزدتها على فهم الكلام اليومي العفوِي فقط.
ومن الجدير ذكره أنه يوجد ثلاث طوائف أساسية للأسلوبية بناءً على مستوى التعمق النظري والتطبيق العملي والمقارنات النوعية بين الأعمال المختلفة كما يلي:
1) الأسلوبية النظرية: هنا يقوم الناقد باستخلاص الأفكار الأساسية لفهم طبيعة البرهان اللغوي المستخدم في النصوص تحت الدراسة.
2) الأسلوبية التطبيقية: تستخدم لدراسة خصائص الفن الشعري والسردي الواضح ضمن عمل أدبي واحد.
3) الأسلوبية المقارنة: تتبع نهج أكثر شمولياً لتوضيح اختلافات وأنماط مشتركة بين اثنين أو أكثر من الوحدات الأدبية بواسطة مقارنة عناصر التشابه والمعارض بينهما بعناية شديدة.
بشكل عام، تعدّ الأسلوبية التعبيرية جزءاً حيوياً من فهمنا لكيف يؤثر التواصل اللغوي علينا وعلى الآخرين وعلى المجتمعات ككل.