رحلة الأرواح عبر كلمات 'الحلاج' نحو نور محمد صلى الله عليه وسلم

تعدّ قصائد الشاعر الصوفي الكبير أبو سعيد بن عبد الله الحلاج واحدة من أروع الأعمال الأدبية التي تعكس عمق الإيمان العميق والميل الروحي تجاه النبي محمد ص

تعدّ قصائد الشاعر الصوفي الكبير أبو سعيد بن عبد الله الحلاج واحدة من أروع الأعمال الأدبية التي تعكس عمق الإيمان العميق والميل الروحي تجاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم. هذه القصيدة ليست مجرد شعر؛ إنها رحلة روحية تحكي قصة عاشق لله ولرسوله الكريم. يظهر فيها الوجد والشوق بشكل واضح، مما يعكس تأثير الحب الرباني والإخلاص للنبي الأعظم.

في إحدى أشهر أشعاره حول هذا الموضوع، يقول الحلاج: "أنا الحُبُّ وربِّي محبوبه/ فما لي غيرَهُ مُستَوْدَعٌ". هنا يُعبّر عن نفسه بأنه ليس إلا وسيلة لإظهار حقيقة حبه للرسول صلى الله عليه وسلم، متخليه تماماً عن وجود ذاتي مستقل. إنه يشابه بالحب المقدس الذي كان بين النبي ومحبيه، حيث أصبحوا انعكاسا لحبه الرحماني.

كما يؤكد شعره على الوحدة الروحية التي يمكن تحقيقها فقط بوجود الرب ونبيه معاً: "فإن لم يكن درجتي إلى ربي// بشريعتكم فلا شكَّ غِيابِ"، مبيّناً أنه إذا لم تكن طرقه للحصول إلى ملكوت الخالق مرخصة وفق منهج النبوة، فلابد وأن تكون هناك خطأ في فهم المسار القريب للمتقين.

إن استخدام أبيات شعرية مثل "علمني ذوق محبة الإله//" يدل على طلب العلم والمعرفة الخاصة بحب الذات الإلهية من خلال دليل نبوي صادق ودقيق. وهذا يعني أنه يستمد المعارف الروحية مباشرة من مصدرها الوحيد الشرعي.

وبالتالي، تقدم قصائد الحلاج صورة مكثفة للتواصل الفريد والعلاقة الحميمة بين المحبوب المطلق والحبيب المتعبّد له - وهي علاقة تنير الطريق لكل طالب حق إيماني أصيل. إن كل بيت من بيتيه الشعريتين هو دعوة للاستماع والتأمّل في قوة الحب الإلهي واستحضار شخصية رسول الإسلام الخالد.


نوفل بن يوسف

13 مدونة المشاركات

التعليقات