تعتبر البنيوية التكوينية نهجاً ديناميكياً ومتكاملاً في تحليل الأعمال الأدبية التي ظهرت كرد فعل ضد بعض القيود المفروضة على النظريات النصّية التقليدية. هذا النهج يركز على كيفية تنظيم عناصر العمل الأدبي وكيف تؤثر هذه التنظيمات في المعنى العام للعمل. بدلاً من التركيز فقط على اللغة أو الموضوع، كما كان شائعاً في النقد الحديث، ينظر النقاد البنيويون التكوينيون إلى الرواية أو القصيدة ككيان حي يتمتع بنظام داخلي معقد ومستقل.
في جوهرها، تعني البنيوية التكوينية النظر إلى الأدب كأداة لبناء العالم، وليس مجرد نقل الواقع. هنا، الفكرة المركزية هي أن كل عمل أدبي له هيكل خاص به - وهو ما يمكن اعتباره "النموذج المؤسسي" الخاص بالكاتب. هذا الهيكل ليس ثابتاً ولكنه ديناميكي، يتطور ويتغير بناءً على العناصر المختلفة داخل النص نفسه.
الأشخاص الرئيسيون المرتبطين بهذا الاتجاه هم روستان روتشيه وجاك دريدا وغي ديميشيس وغيرهم الكثير ممن قدّموا نظرة ثاقبة حول كيف يمكن فهم الأعمال الأدبية خارج حدود الزمان والمكان والتاريخ الشخصي للمؤلف. بالنسبة لهم، فإن قراءة الأدب ليست مجرد استرجاع لما حدث سابقاً بل هي عملية خلق جديدة لكل قارئ جديد للنص.
من الناحية العملية، يشمل التحليل البنيوي التكويني دراسة العلاقات بين الشكل والمحتوى، الدلالات الواضحة والخفية، والصراع الداخلي للقوة بين الأجزاء المتعددة من العمل الأدبي. إنها دعوة لتوسيع نطاق التفكير النقدي لتشمل جوانب غير مرئية أو غير مفهومة بشكل واضح في أعمال الأدب الكلاسيكية والمعاصرة.