في حقبة حكم الدولة المملوكية التي امتدت لأكثر من 266 سنة -من عام 1250 حتى سقوطها تحت قبضة العثمانيين في العام 1517 ميلادية- شهد العالم الإسلامي نهضة أدبية ملحوظة، خاصة فيما يخص الشعر الديني. هذا النوع من الشعر كان يعكس روحانية تلك الفترة ويمكن القول أنه يعكس كذلك مدى تأثير الدين الإسلامي وعمق ارتباط الحكام والشعب بالروحانيات.
أصبح الشعر أحد أهم الوسائل للتعبير عن المشاعر الدينية والفلسفات الروحية خلال هذه الحقبة الزمنية. لم يكن الشعراء مجرد كتاب، ولكنهم كانوا أيضا دعاة وأدباء يحملون هموم المجتمع ويترجمون أفراحهم وآلامهم عبر قصائدهم. كانت النصوص الشعرية مليئة بالأبيات التي تتحدث عن الجنة والنار والحياة الآخرة، بالإضافة إلى مدائح للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والأئمة. هذا النوع من الشعر يُعرف عادة باسم "المديح النبوي".
كان للإمام المولى عبد الرحيم الرندي مكانته الخاصة بين شعراء ذلك الوقت؛ فقد اشتهر بشعر المدح والنثر الفني والخطابة البلاغية. كما ترك لنا الشاعر ابن نباتة الحموي بصماته الواضحة مع قصائد تجمع بين صناعة اللفظ وسحر المعنى لتصل للقلب مباشرة دون حاجز لغوي. ومن أشهر الشعراء الذين استلهموا الفن الشعري خلال عصر المماليك أيضاً: الشيخ أحمد بن سعيد بن علي الشهير بابن سبعين وعبد الرحمن الصائغ وغيرهما الكثير ممن أسهموا بإثراء المكتبة العربية بروائع شعرية خالدة.
وفي جانب آخر، برز دور المرأة ككاتبة وشاعرة دينية بارزة مثل زينب بنت محمود المحمودية والتي كتبت عدة كتب منها "ديوان حكايات النساء"، والذي يحتوي على القصائد ذات الطابع القرآني والديني المؤثر بشكل كبير.
هذه الصورة تعكس عمق الروابط الثقافية التاريخية للدولة المملوكية وتظهر كيف لعب الشعر دوراً أساسياً في حياة الناس آنذاك وفي تشكيل هويات مجتمعية راسخة تمتد جذورها وانطباعاتها للأجيال التالية.