تعد "منظومة الألبيري"، التي يصفها البعض بأنها جوهرة الأدب العربي، عملاً شامخاً يعكس ثراء اللغة العربية وقوة الشعر العربي. كتبت هذه المنظومة بواسطة الشاعر والقاضي أبو الحسن علي بن يوسف بن عبد الله الطنجي المعروف بالألبيري خلال القرن الثالث عشر الميلادي. تعدّ المنظومة مرجعاً أساسياً للدارسين والمشتغلين بالشعر والنثر العربي، نظراً لما تحتويه من شرح تفصيلي لأصول وأسس الشعر والأدب العربي.
في الفصول الأولى من هذا العمل العظيم، يستعرض الألبيري تاريخ الأدب والحكمة عبر الزمان والعصور، مبيّناً كيف تطورت وتنوعت أشكال وأنواع الأدب منذ عهد الجاهلية وحتى عصره. ثم ينتقل إلى دراسة علم البلاغة، مع التركيز على الخصائص الجمالية للنصوص الأدبية مثل التشبيه والاستعارة والكناية وغيرها. هنا يبرز دور الإبداع والفرادة في الكتابة القصصية والشعرية.
ومن أكثر الموضوعات إثارة للاهتمام في منظومة الألبيري هو القسم المخصص لدراسة النظم والبحر الشعري. يشرح المؤلف بدقة عناصر مثل الوحدة الموسيقية والتوازن الصوتي وكيف تساهم كل منها في جماليات النص الشعري. بالإضافة إلى ذلك، يتم تقديم فهماً مفصلاً للعناصر الأخرى المؤثرة في بناء القصيدة كالقافية والمعاني الدقيقة والإيقاع الداخلي.
وفي نهاية المطاف، توضح منظومة الألبيري أهمية الأدب في المجتمع والثقافة العربية. فهي ليست مجرد تعليمات تقنية حول كيفية الصياغة الصحيحة فقط؛ بل هي أيضاً دعوة للتفكر ومعرفة ذات الإنسان ومجتمعه بشكل أكبر. إنها شهادة حقيقية على قوة التأثير الثقافي للأدب وما زالت حتى اليوم مصدر إلهام للفنانين العرب والأدباء الشباب الذين يسعون لتعميق فهمهم لهذه الفنون الرائعة وتراثها الغني المتجدد باستمرار.