"الشعلة الزرقاء"، عمل أدبي خالد صنعه القلم الرقيق لأحد أشهر شعراء العرب، جبران خليل جبران. هذا الكتاب ليس مجرد مجموعة رسائل، بل هو شهادة حية على عمق مشاعر ومعانٍ تجاوزت حدود الزمان والمكان. يحتوي الكتاب على ٣٧ رسالة كتبها جبران إلى صديقته المقربة مي زيادة، تغطي فترة ممتدة بين سنتي ١٩١٤ و١٩٣١، وتمت جمعها ونشرها بواسطة سلمى الكزبري وسهيل بشيرون.
على الرغم من عدم لقائه بها جسديًا مطلقًا، فإن الحُب الذي ربط جبران بمي كان حقيقيًا وغير مسبوق بحسب معايير الأدب آنذاك. فعاطفته تجاهها لم تكن سطحية بل تنبع من فهم عميق لشخصيتها وعقلها وعواطفها الغنية. أما بالنسبة لمي، فقد وجدت في عفاف ألفاظ جبران وروحية أدبه غايةً تستحق الإعجاب والاحترام.
إن "الشعلة الزرقاء"، أكثر بكثير مما قد يوحي العنوان، فهو انعكاس لرؤية جديدة للمرأة العربية كفرد ذكي وعاقل ولديه القدرة على تحقيق آماله وطموحاته دون قيود اجتماعية نمطية. هنا تتضح رؤية جبران الثورية بشأن دور النساء في المجتمع، مستعرضًا امتزاج العقول والعقول بكل حرية وصدق.
من أبيات شعرية مؤثرة اختار جبران لنثرها قلباً وقالباً: "كل واحد منّا منعزل، كل واحدة منّا سر مخفي، وكل واحد وكل واحدة منهما مغلفة بستائر كثيرة." أيضاً قال: "أنا لا أصبر ولست سعيداً... هناك شيئ داخلني لا يشعر بالقناعة ولكنه ليس مثل الطمع...", وفي موكب المحبة الخالصة أكّد قائلاً: "أنت الأقرب إليَّ بين البشر روحاً وقلباً...".
بهذه الجمال يمكن اعتبار كتاب "الشعلة الزرقاء" واحد من أهم الأعمال الأدبية للتعبيرعن الشوق والحنين الإنساني الخالد.