في سطورها الرقيقة والكلمات الراقية التي تحمل بين طياتها معاني الحب العميق وخيباته، تقف القصيدة "تعمدت قتلي في الهوى" للشيخ حافظ إبراهيم شاهداً حياً على عاطفة إنسانية راقية ومعقدة هي الحب. هذه القصيدة ليست مجرد سرد لأحداث؛ إنها تحفة شعرية تستعرض مشاعر الفراق والحنين والعذاب النفسي الناتج عن الخيانة المتوقعة وغير المتوقعة. يبدأ الشاعر رحلته الشعرية مستخدماً لغة رشيقة وصور بيانية مؤثرة لوصف حالته النفسية المضطربة بعد اكتشاف خديعة المحبوب.
يقول حافظ إبراهيم: "تعمدت قتلي في الهوى/ وتعاهدت عليَّا القتل"، مما يعكس مدى الوضوح والصراحة التي ينقل بها شعوره بالألم والفاجعة داخل صدره. إن استخدام فعل الماضي هنا يشير إلى حالة ثابتة ومستمرة من الألم، وكأن الألم نفسه أصبح جزءاً لا يتجزأ من هويته الجديدة كمحب مخدوع. كما أنه يوحي بأن هذا الأمر ليس حدثاً عرضيًا بل قرار متعمّد اتُخذ بحقه.
البيت الشعري التالي يكشف المزيد عن العمق العاطفي للشعر: "وروحت تبحثين عن ضلالتي/ وتسعين خلف ذئبي الضائع". هنا يستخدم الشاعر صورة جميلة لكنها مؤلمة أيضاً لتوضيح بحث المرأة عنه رغم إدراكها لجرمها. تشبيه الذئبة بالضالة يلقي الضوء على طبيعتها الغادرة والمضللة، بينما يؤكد الأمر الثاني على فقدانه الثقة حتى فيما كان يعتبره ملكه الخاص - روحه وأمانه الشخصي. وهذا يُظهر كيف يمكن للألم الناجم عن الخيانة أن يسلب الإنسان حتى أحلامه وآمال المستقبل البعيد المنظور.
وفي نهاية المطاف، يصل بنا الشاعر إلى المواجهة الصعبة للتسامح والتخلي عن الأحقاد: "ومرت أيامٌ تلون فيها الحزن باللون الزاهي للفجر الجديد." إنه يدعو للقوة الداخلية والاستعداد للمضي قدماً، والتحدّث بصوت عالٍ ضد الظلم الداخلي المؤرق للنفس البشرية بدلاً من الدخول في دوامة الانتقام وردود الأفعال المدمرة ذاتياً والتي غالبًا ستسبب أكثر من ضرر نفسي وفكري لشخص متشجع عليها.
وبالتالي، فإن "تعمدت قتلي في الهوى" تعد تجربة شاعرية عميقة التأثير تساعد القراء لفهم جوانب مختلفة من العلاقات الإنسانية وعواقب القرارات الطائشة المتعلقة بها. فهي دعوة لإعادة النظر في أهمية الصدق والاحترام المتبادلين ضمن السياقات الرومانسية، بالإضافة لاستكشاف كيفية التعامل الصحّي مع محن الحياة المختلفة بمرونة واستيعاب لما هو خارج عن سيطرتنا بالفعل.