شهدت الفترة الواقعة بين القرنين الأول والثامن الميلادي، وهي حقبة الحكمين الأموي والعباسي، ازدهارا كبيرا للإبداع الأدبي والشعري في العالم العربي. وقد شهد هذا العصر ظهور العديد من الأعلام الذين تركوا بصمة خالدة في تاريخ الشعر العربي. سيتناول هذا العمل تحليل لأبرز الشخصيات التي أثرت بشكل كبير في تشكيل المشهد الشعري آنذاك.
في عصر الخلافة الأموية، برز اسم الشاعر الجاهلي الكبير "عمرو بن كلثوم"، والذي يعتبر أحد أبرز شعراء تلك الحقبة. كما شكل "حسان بن ثابت الأنصاري"، شاعر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، رمزا للروح الإسلامية المبكرة في الشعر العربي. بالإضافة إلى ذلك، كان لـ"جرير" و"الأخطل الصغير" تأثير ملحوظ عبر أشعارهما التي تعكس القضايا الاجتماعية والفلسفية المعاصرة لهما.
أما فيما يتعلق بالعصر العباسي، فكان له دور حاسم أيضا في تنمية الشعر العربي وتطوره النوعي. بدأ الأمر بشخصيات مثل "أبو نواس"، الذي اشتهر بغزلاته الرومانسية وأشعاره الدينية الرفيعة المستوى. ومن بعده جاء "البحتري"، الذي يعد واحدا ممن أسسوا مدرسة البلاغة الشعرية الجديدة. أخيرا وليس آخرا، فقد وضع "الشاعر الكبير أبو تمام" معايير جديدة للتأليف الشعري مستخدما الفلسفة والحكمة الغنية لتحقيق إنجازات أدبية هائلة.
هذه الشخصيات وغيرها الكثير رسمت ملامح الحركة الأدبية وال شعرية العربية أثناء فترة حكم الأمويين والعباسيين؛ مما جعل منهما فترات ذروة حضارية عريقة تأثر بها التاريخ الثقافي للعالم الإسلامي حتى يومنا هذا.