الشوق شعور عميق يلف القلب ويلثم الروح، شوق يغمر الفؤاد كبحرٍ لا ساحل له. إنه ذلك الانتظار الحميمي، الاشتياق للحبيب رغم البعد، وهو رنين الألحان التي تعزفها أحزان الوصل. هنا سنستعرض بعض الأبيات الشعرية التي تجسد هذا الشعور الجميل والمعذب في الوقت نفسه.
الأديب العربي الكبير أحمد شوقي قال في "الليل": "ليلٌ أسودُ مظلمٌ مظلمْ/ فيهِ قلبي يرعى النجومَ وحيداً". هذه القصيدة تعبر بشكل واضح عن حالة الشوق والحزن الناجم عن غياب المحبوب تحت ظلام الليل. وفي قصيدته الشهيرة "على الروض"، كتب شاعرنا العظيم أيضاً: "أنا مِن حبي لك يا روضةً/ قد طويت بي العمر كلَّه". توضح هذه الآيات مدى شدة الشوق والعشق تجاه الشيء المحبوب، حتى بات يشغل كل تفكير ووقت حياة الشاعر.
أما حافظ إبراهيم فقد وصف حالة الشوق بنبرة أكثر تشويقاً ورومانسية عندما يقول في ديوانه "إلى مريم": "ما أحيينه إلا إذا اشتهيتَه/ وما اغتممت غير ما أنت محتواها." تصف هذه الأبيات كيف يمكن لشعلة الشوق أن تحرق النفس وتجعل الحياة بلا معنى بدون وجود الشخص العزيز.
وفي حديث أبكر قليلاً لكن ليس أقل تأثيراً، نجد ابن عربي في رحاب التصوف والشعر قائلاً: "شوقي إليك يا ربِّ سرمديّ لا ينقطع..." إنها دعوة صادقة وشوق عميق نحو الخالق سبحانه وتعالى، مما يدفع البعض إلى اعتباره أحد أجمل الأمثلة على البيان القرآني عبر التاريخ الأدبي الإسلامي.
وبهذا فإن لكل زمن وأسلوب أدبي خاص به، ولكن يبقى الشوق رمزاً خالداً في وجدان البشر جمعاء بغض النظر عن اختلاف الثقافات والأجيال والأزمان.