في رحلة الحياة: تأملات في قصيدة 'نأتي إلى الدنيا' لأبي العتاهية

هذه القصيدة التي تبدو وكأنها تحدي للحياة, كتبتها واحدة من أعظم الشعراء العرب أبو العتاهية, تحمل رسالة عميقة حول الطبيعة المؤقتة لوجود الإنسان في هذا ا

هذه القصيدة التي تبدو وكأنها تحدي للحياة, كتبتها واحدة من أعظم الشعراء العرب أبو العتاهية, تحمل رسالة عميقة حول الطبيعة المؤقتة لوجود الإنسان في هذا العالم. يبدأ الشاعر بتساؤل مدهش: "نأتي الى الدنيا بلا دعوة ونذهب منها بدون إذن"، يشير هنا إلى عدم قدرتنا على التحكم بدخولنا وخروجنا من الحياة.

الأبيات التالية توضح كيف نولد بغباء ونموت بحكمة، مما يعكس الرؤية الفلسفية للشاعر بأن الحكمة قد تكون نتيجة لتجربة الوعي بالموت والمصير غير المعروف للعالم بعد الولادة. يذكر أيضا أهمية الرحمة والإحسان خلال حياتنا لأنها ستكون حليفنا الوحيد عند مغادرة هذه الأرض.

ويختتم القصيدة بالتأكيد على ما يبدو أنه درس أخير - إن كل ما نحاول جمعه هنا لن يبقى معنا هناك. هذا ليس فقط تعليقاً فلسفياً على طبيعة الأشياء ولكن أيضاً طبقات عميقة من الاعتراف بالحدود البشرية والاعتماد النهائي على القيم الروحية والأخلاقية.

إن قصيدة "نأتي إلى الدنيا" ليست مجرد شعر خالداً بل هي انعكاس للبحث الإنساني المشترك عن المعنى والمعرفة الذاتية. إنها تستدعي القارئ للتأمل في تجربته الخاصة وتقديره لحظة وجوده في الحياة.


جبير العياشي

4 مدونة المشاركات

التعليقات