يعدّ كتاب "التوحيد" للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب مرجعاً أساسياً لفهم مبادئ الإسلام وعقائده النقية. يسلط هذا العمل الأدبي الضوء على جوهر الدين الإسلامي، وهو توحيد الله عز وجل وإخلاص العبادة له وحده دون شريك. يقسم الشيخ الكتاب إلى عدة فصول تتناول جوانب مختلفة من أركان وأسس التوحيد.
في الفصل الأول، يعالج المؤلف تعريف التوحيد وأنواعه الثلاثة: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات. يؤكد أنه لا يمكن للمسلم أن يكون مؤمناً حقاً إلا إذا آمن بتلك الأنواع الثلاثة مجتمعات مع بعضها البعض. ثم ينتقل الشيخ لمناقشة مفهوم الشرك وكيفية تجنب الوقوع فيه عبر الابتعاد عن أي عبادة لأحد غير الله سبحانه وتعالى.
وفي الفصول التالية، يشرح الإمام ابن عبد الوهاب مفاهيم مهمة مثل الاستغاثة بالأنبياء والصالِحين، ودور الشفاعة يوم القيامة، بالإضافة لشرح أنواع التعبد المختلفة كالصلاة والصيام والحج وزكات المال وغيرها. ويؤكد خلال ذلك جميع هذه الأعمال هي لله فقط وليست للأولياء ولا للأضرحة كما يدّعي المغالون والمبتدعة.
كما يتناول تأويل الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة المتعلقة بموضوع التوحيد، مستشهدا بالحكمة والتوجيه الدقيق لتوضيح ما قد يُساء فهمه لدى القارئ العادي. أخيرا يحذر شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب الناس من مخاطر المشركات التي أدخلها الجهل والخرافات في حياة المسلم اليومي والتي تزاحم عبوديته الحصرية للإله الحق الواحد القدوس.
وبالتالي فإن كتاب "التوحيد"، أكثر بكثير من مجرد عمل نظري؛ بل هو دليل عملي للعودة لعقيدة أبسط وبسطتها وهي العبادة الخالصة لله وحده طريق صلاح الحياة الدنيا والسعادة الأخروية بإذن الله تعالى. إنه دعوة صادقة لاستعادة أصالة عقائد المسلمين وفقه أعمالهم بما يرضي رب العالمين جل وعلى.