تعتبر الحقبتان الأموية والعباسية من أهم الفترات الزمنية التي شهدت ازدهاراً ثقافياً وأدبياً كبيراً في التاريخ الإسلامي. بدأت الدولة الأموية عام 41 هـ/662 م واستمرت حتى سقوطها عام 132 هـ/750 م، بينما امتدت فترة الحكم العباسي منذ ثورة العباسيين سنة 132 هـ وحتى نهاية القرن الخامس الهجري تقريباً. خلال هاتين الفترتين، تطورت الحياة الأدبية بشكل ملحوظ، مما حفز العديد من الباحثين لاستكشاف الاختلافات والتوازيات فيما بينهما.
في عصر بني أمية، كان الشعر العربي يتميز بروح الوطنية والإخلاص للخلفاء والأمراء والأمة الإسلامية الواحدة. كانت القصائد تعكس قيم القوة والحكمة والحماس الوطني. أشهر شعراء هذه الفترة هم حسان بن ثابت النبهاني وجرير وابن دريد وغيرهم الكثير ممن تركوا إرثاً غنياً بالأعمال الشعرية الرائعة. كما ظهرت بعض المحاولات الأولى لكتابة الروايات والملاحم، والتي يمكن اعتبارها الأساس الذي قام عليه فن الرواية لاحقاً.
أما الدولة العباسية فقد شهدت نهضة أدبية غير مسبوقة طغى فيها الجانب العلمي والفلسفي على المجال الشعري. بدأ هذا التحول مع هارون الرشيد عندما أسس بيته الحكيم ودعا إليه أفذاذ الأدباء والشعراء للاستمتاع بالحياة الثقافية الثرية. لكنه سرعان ما أصبح بيت الحكم مركزاً للأبحاث العلمية والدينية أيضاً، وكانت "دار الحكمه" بمثابة مؤسسة علمية كبيرة تضم مجموعة ضخمة من النصوص الفلسفية والعلمية بالعربية والكردية والسنسكريتية اليونانية وغيرها الكثير. وهذا التحول نحو البحث الأكاديمي دفع بالشعراء إلى التركيز أكثر على المواضيع الدينية والفلسفية ونظم الأشعار حول تلك الموضوعات بصورة مختلفة عما سبقوه. ومن أبرز شعراء هذه الفترة أبو نواس والمعتصم ابن عمار الجرجاني والخونجي ومحمد بن عبد الملك الطوسي وغيرهم كثيرون لهم إسهامات بارزة في تاريخ الشعر العربي.
وفي مجال الأدب العام، انتشر الأدب الترفيهي والروائي بشكل كبير في الفترة العباسية. كتب مثل ألف ليلة وليلة وحواديت الحيوان لأبي الفضل العيادي تعد نموذجين رائعين لموهبة كتاب ذلك الوقت في خلق قصص مثيرة ومعبرة اجتماعياً وفيلسوفياً.
وبذلك، فإن المقارنة بين الحياة الأدبية في كلتا الدولتين تكشف لنا كيف تأثر الفن والثقافة بالتغيرات السياسية والاجتماعية داخل العالم الإسلامي آنذاك. إن فهم هذه العلاقات المعقدة يكشف عن عمق وتنوع الإبداع الإنساني عبر مختلف مراحل التاريخ البشري.