يُعدّ الأديب والكاتب الفلسطيني الشهير أدهم شرقاوي واحدًا من أكثر الكتاب تأثيراً في المشهد الثقافي العربي الحديث. وُلد هذا الفنان اللامع في مدينة حيفا عام 1949، لتتشكل حياته وتجاربه تحت وطأة النزوح والفقدان الناجمين عن نكبة فلسطين. نشأته المضطربة غرزت بداخله شعوراً بالحب العميق لوطنه وأرضه، مما شكل أساساً لروايته الحياتية والعاطفية التي انعكست فيما بعد عبر كتاباته القوية والمؤثرة.
كان لأبيه إسماعيل شرقاوي دور كبير في تشكيل اهتمامات ابنه بالأدب والثقافة منذ سن مبكرة. فقد عمل كمحرر صحفي ورئيس تحرير لمجلة "الفجر"، الأمر الذي منح أدهم فرصاً عديدة للتعرّف إلى عالم الصحافة والإبداع الأدبي. لكن مصير عائلتهم تغير بشكل جذري مع اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية سنة ١٩٤٨؛ فعاشوا لحظات مرعبة أثناء تهجيرهم قسراً نحو لبنان ثم سوريا لاحقاََ، قبل الاستقرار أخيرا بكفر ياسيف داخل الخط الأخضر داخل فلسطين المحتلة حالياً. تلك التجارب المؤلمة جعلته يشعر بفقدان الهوية وبمرارة النكبة التي أصابت الشعب الفلسطيني بأكمله، وهي مشاعر انعكست بلا شك في معظم مؤلفاته الرائعة.
بعد الانتهاء من دراسته الثانوية بسوريا، انتقل شرقاوي لإكمال تعليمه الجامعي بمصر حيث حصل على شهادة البكالوريوس فى الآداب قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة سنة ١٩٧٣. خلال فترة وجوده بالقاهرة تعرف بشخصيات بارزة كالروائيين نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغيرهما ممن أثروا فيه كثيراً وساعدوه بتوجيه موهبته الإبداعية نحو الطريق الصحيح. كما شارك بنشاط بالحركة الطلابية المناصرة للقضايا الوطنية الفلسطينية والدفاع عنها ضد الاحتلال الغاصب.
بالرغم من انتقاله للعيش بدولة الإمارات منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي إلا أنه ظل وفياً لفلسطين ومعانات شعبها المستمرة حتى يومنا الحالي. رغم ابتعاده الجغرافي عاش بحالة دائمة من الترقب والألم لما يحدث هناك مستمداً إلهام كتابة قصصه وروايته الدائمة الانفعال بالعاطفة والقوة الفنية المتفردة الخاصة به والتي ميزته وتميز بها بين زملائه وأقرانه ضمن طبقة أدبية متميزة اكتسبتها مصر تحديداً والتي سيتذكر دوما فضلها عليه وعلى غيره الكثيرون الذين درسوا ودرسوا فيها آنذاك ومن قبلهم أيضاََ .
تولى تدريس مساق نظريات الرواية حين التحق فريق التدريس كلية الدراسات الإنسانية مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع إحدى أهم المؤسسات التعليمية الحديثة بالمملكة المتحدة وحاز بجدارة تقدير طاقم عمله المُحدِث ومناهجه المعتمدة حديثاً واستخدام تقنيات جديدة مبتكرة تتيح للمتعلمين فرصة التعامل مع مواد محاضرات عبر شبكات الإنترنت وفق نظام التعلم الإلكتروني الإلكتروني ولم يفوت الفرصة أيضاً للعطاء الأكاديمي خارج أسوار الفصل حيث نشر العديد من المقالات البحثية العلمية عبر مجلات أكاديمية مختلفة حول العالم تصدر جميعها بطابع مختلف ومتنوع يكشف جوانب متنوعة وشاملة لعلمه الواسع وكفاءته كمؤرخ ومحلل علم اجتماع معتبر أيضًا إضافة لذلك فإن له عدة كتب مطبوعة تؤكد مكانتها المحورية بالنسبة للدوائر النقدية المقارنة للأدب العالمي بالإضافة إلي مجموعة كبيرة من الأعمال القصص القصيرة والنثر العام المنشور إلكترونيا وفي وسائل الإعلام المطبوع المختلفة بما يؤكد مهارته العملاقة في بلورة الأفكار ونقل الواقع المرير لشعب فلسطين الوفي لرموزه التاريخيون والحاضرين اليوم وهم يرفعون رايتها عالية فوق كل مكان وزمان بغض النظر عن المسافات الفاصلة البيوسفورية بين احدهم وآفاق رحلتها الطويلة عبر الزمن والجغرافيا مجتمعةً بصفحة واحدة تحمل اسم بلد واحد اسم الوطن الأم فلسطين...