البدل في العروض الشعرية يعتبر أحد الفنون الجميلة التي تضيف عمقاً وتنوعاً للشعر العربي. فهو ليس مجرد تغيير للألفاظ ولكنه إعادة تشكيل للصور والأفكار بطريقة جديدة ومبتكرة. سنستعرض هنا بعض الأمثلة الشهيرة التي توضح هذا النوع من الإبداع الشعري.
في ديوان "الشعر الجاهلي"، نجد الشاعر طرفة بن العبد يستخدم البديل بشكل بارع عندما يقول: "وأحيا بين الناس كالصقر ذي الظفر". هنا، يقوم بتبديل كلمة "الصقر" ليعني نفسه، مما يعطي شعوره بالاستقلال والقوة مثل الصقر الحاد المنظر والشديد القبضة.
ومن أشهر نماذج البدلية أيضا قصيدة "البردة" للإمام البوصيري، والتي تبدأ ببيت معروف هو: "بدر التمام، سيد ولد آدم". هذه الكلمة ليست فقط تعبيراً عن المكانة الدينية النبوية ولكنها أيضاً استعارة جميلة لبدر الشهر كامل الأجزاء ونور العالمين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي القرن الثالث عشر الهجري، برز الشاعر المصري أحمد شوقي بإتقانه للبدلية، خاصةً في مسرحياته الشعرية مثل "مجنون ليلى". يحاول مجنون ليلى الوصول إلى محبوبته عبر تحويل اسمها إلى حالة وصفية حينما يقول: "ليلى يا يا يا، كم أنتِ غالية..." حيث قام بتغيير حرف الجر واستخدام تكرار الاسم لتحقيق تأثيرات موسيقية وبلاغية قوية.
هذه الأعمال الأدبية شاهدة على قدرة العرب القدماء والمحدثين على خلق أشكال فنية متعددة ضمن إطار القصائد العربية التقليدية، مما يؤكد مرونة اللغة وغنى الثقافة العربية.