يُعد الشاعر السوري الراحل نزار قباني واحداً من أبرز الشعراء المعاصرين في العالم العربي، وقد اشتهر بشعره الرومانسي الحر والمتمرد والذي وصل صداه إلى مختلف أنحاء الوطن العربي والعالم. إن قصائده تعكس عمق مشاعره وتجاربه الشخصية، مما يجعلها قريبة جداً للقارئ العادي والشاعر المتمرس على حدٍ سواء. سنسلط الضوء هنا على بعض أشهر وأفضل قصائد هذا الفنان الفذ، ولماذا تعتبر تحفة فنية حقيقية تستحق القراءة والتقدير.
من بين أهم أعمال نزار قباني الشعرية "دمشق موطن النوار"، وهي قصيدة تتسم بالجمال والفخر بوطنه سوريا وبالحضارة التاريخية لدمشق خاصة. ويصف فيها جمال المدينة وبهاء روحها وإرثها الثقافي الغني. هذه القصيدة هي شهادة حب صادقة تجاه وطنه الأم وتوثيق لروعة حضارتها القديمة. يقول في مطلعها:
"أنا الدمشقيّ ... أنا ابن دمشقِ...
مدينةٌ فوقَ الجِبالِ تُشْبِهُ قلماً."
ومن روائع شعره أيضاً "أنشودة المطر"، والتي تصور المشهد الطبيعي الخلاب مع هطول المطر وكيف يؤثر ذلك تأثيراً عميقاً على نفسية الإنسان ومعنوياته، ليجعل منها لحظة انسجام مثالية بين البشر والحياة البرية وتجديدًا للطبيعة بعد فترة الجفاف. يعرض فيها رؤيته الخاصة للعلاقة بين الحياة الإنسانية والأحداث الكونية بشكل جميل ومؤثر للغاية. مثال ذلك:
"وإذا أغرقَ المطرُ ضواحيَ الحيِّ
وساد الصمت وانفرد الليلُ بالسماء,
تذكرتُ امرأةً ذهبت شرقاً.."
أما قصة "الأرض الطيبة" فتعتبر واحدة من أجمل ما كتبه نزار قباني، حيث يستعرض فيها مفهوم الحب والإخلاص باعتبارهما أساسيان للعلاقة الزوجية الناجحة. يرسم صورة المرأة المثالية القادرة على منح زوجها الأمن والاستقرار والسعادة الأبدية بينما يبقى هو مخلصاً لها مدى العمر. إنها محاولة شيقة للتعبير عن جوهر العلاقات الصحية المبنية على التفاهم الثابت والثقة المتبادلة. نقرأ منهما:
"هي الأرض الطيبة .. أرض بيضاء..
تركت طفلها يلعب بجسدها"..
هذه مجرد أمثلة قليلة من بحر واسع من الأعمال الأدبية لنزار قباني، لكنها تكشف بلا شك قدرته الاستثنائية لإيجاز الأفكار والمعاني الجوهرية في شكل قصائد شعرية خالدة عبر الزمن. إنه حقا شاعر يتمتع بحضور مميز في عالم الشعر العربي الحديث بسبب مواضيعه المحورية وعاطفته اللا متناهية واستخدام اللغة البلاغية الرائعة لتوضيح أفكاره بطريقة فريدة وجاذبة لكل قارئه بغض النظر عن مستوى ثقافته العامة - وهو سر نجاح كتاباته الدائم ونشر تأثيره الواسع حول العالم العربي وما بعده حتى يومنا الحالي!