ازدهر فن الشعر خلال العصر الأموي وبرز فيه غزلٌ متنوع الأشكال والألوان، تعكس كل نوعٍ منه ملامحَ معينة لشخصيات الشعراء وأسلوبياتهم الأدبية. وفي هذا المقال نستعرض أهم الأنواع الرئيسية للغزل في ذلك الوقت الباهر.
- الغزل العذري: يُعتبر الغزل العذري أحد أكثر أشكال الغزل شهرةً وتأثيرًا في التاريخ العربي. يتميز بغزله للحبيبة بناءً على وصف جماله الأخاذ وتعظيم صفاته النقية والعفيفة. وقد اشتهر شعراء كابن زيدون وابن سهل الأندلسي بهذا النوع من الغزل، حيث رسموا لوحات شعرية جميلة تُمجّد حبهما غير المتحقق لفتاة عذراء نبيلة ورقيقة القلب.
- الغزل الحرام: يختلف الغزل الحرام اختلافًا جذريًّا عن نظيره العذري؛ فهو يغلب عليه طابع المشاعر الجسدية المكشوفة والمباشرة تجاه المحبوبة. كان للشعراء الذين كتبوا ضمن هذه الصبغة الخاصة دور كبير في إثارة جدلية بين القيم الرومانسية التقليدية والخروج عليها نحو المزيد من الحرية والتعبير الشخصي المحسوب. ومن أشهر هؤلاء الشعراء الخنساء وجرير وعمر بن أبي ربيعة.
- الغزل الاجتماعي والسياسي: لم يكن الشوق إلى محبوبته الشخصية هو الهدف الوحيد لدى بعض الشعراء الأمويين عند كتابة القصائد الغزلية. فقد اتخذ العديد منهم باب الغزل وسيلة للتلميح والنقد الاجتماعي والسياسي، مستخدمين تصوير جمال المرأة لتوضيح حالة البلاد السياسية أو الاجتماعية آنذاك بطريقة رمزية مقصودة. مثال بارز لذلك قول ابن المعتز "إذا ما عزفت نسائي فغنت/ قالت لي يا خليفة الرسول". هنا يستغل البيت المجاز لاستحضار الدور السياسي للشاعر بشكل ساخر ومبتكر.
- غزل الطبيعة: تتسم قصائد هذا الباب بأنها أكثر انشتاحاً وانسيابياً بالمخيلة الإنسانية للطبيعة وعناصرها المختلفة، مما يساهم في خلق جو رومانسي متناغم وحالم تجمع فيه عناصر المشهد الريفي والحب العاطفي بمزيجه الخاص من الانسجام الداخلي والاسترخاء الخارجي المؤثر نفسيا بشدة. وتمثل لنا أعمال ابن الرومي خير نماذج لهذه المدونة الفنية الجمالية المتفردة والتي تجلت عبر ألفاظ وصورا ساحرة تشترك جميعها بحالة من الوحدة الوصفية الرومنسية المبهرة للمشاهد البيئية المغناة بدلالاتها الذاتية والإيحائيات العامة المفتوحة التأويلات أمام القراء والمتلقين لها بلا نهاية ولا نهاية لعذوبة المعاني المنبعثة منها ونقاء روحيتها التي يحتفظ بها الزمن لأجلد الأعمال الأدبية العربية القديرة أصلا وفنّا زمانا مكانا وإبداعا وروائع تراث الياسمين عربيا تتوحد معه أبدا...