شكّل العصر العباسي الأول انعطافة مهمّة في تاريخ الأدب العربي، وخاصةً شعر. هذا الازدهار لم يكن وليد الصدفة وإنما نتج نتيجة العديد من العوامل التي تعززت خلال هذه الفترة الزمنية الثمينة. أولاً، كان هناك دعم قوي للمثقفين والفنانين من قبل الحكام العباسيين الذين كانوا يقدرون الفنون والعلم. هذا الدعم غالبًا ما يأخذ شكل الرعاية المالية والإشادة العامة، مما سمح للشعراء وغيرهم من الفنانين بالتركيز بشكل كامل على حرفتهم.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت تلك الحقبة توسعا ثقافياً كبيراً مع دخول الثقافات الأخرى تحت الحكم الإسلامي. أدى ذلك إلى تبادل واسع النطاق للأفكار والتقنيات بين الشعوب المختلفة، مما أثر بشكل كبير على تشكيل الشعر العربي. يمكن رؤية التأثير الأجنبي في استخدام القصائد الجديدة مثل الطويلة والمجزوءة، والتي كانت مستوحاة من أشكال شعرية أخرى خارج العالم العربي.
كما لعب الترجمة دورا حاسماً في هذا الازدهار. تم ترجمة النصوص الغربية القديمة إلى اللغة العربية، وأصبحت مصادر جديدة متاحة للكتاب والشعراء للاستلهام منها. ومن الأمثلة البارزة لذلك تحويل "الألف ليلة وليلة"، الذي ساعد في خلق عالم خيالي غني وملهم لأجيال لاحقة.
وأخيرا، فإن توفر التعليم الواسع وتعزيز المدارس والمعاهد العلمية عززا أيضا مستوى الجودة في الشعر في هذا الوقت. لقد أصبح الآن بإمكان الجميع الوصول إلى التعليم وتحسين مهاراتهم الكتابية والتعبيرية، مما أدى بدوره إلى ارتفاع مستوى المهارة والكفاءة لدى الشعراء.
هذه العوامل مجتمعة خلقت بيئة مثالية للفن والثقافة لتزدهر وتنتشر عبر الأمة الإسلامية خلال العصر العباسي الأول.