بين ثنايا القلب الظامئ، ترسم الأيام لوحةً حزينةً عن الأم التي غابت ولم تغب ذكراها. إنها رحلة عبر الزمن، تتجدد مع كل لحظة مرور، تذكير بصمت الأمهات العميق في قلوب أبنائهن.
الأم، تلك النعمة الإلهية التي تحمل بين طيات روحها دفء العالم كله. في طفولتي الأولى، كانت يدها الحانية ملاذاً لي عندما يخيم الظلام حولي. صوتها الرقيق يشبه أغنية الطيور التي تنادي بالحب والأمان. لم تكن مجرد شخصٍ يعطي التعليمات ويراقب أدائي؛ بل كانت صديقة مقربة وأماً عطوفة تستشعر حاجاتي قبل أن أخبرني بها.
مع تقدُّم السنوات، ازدادت أهميتها وتعمقت علاقتنا أكثر فأكثر. كان لوجودها تأثير عميق عليَّ، نقلني من مرحلة إلى أخرى بكل حب وعطاء بلا حدود. تعلمت منها قوة الصبر والشجاعة والقوة الداخلية. لقد علمتني كيف أكون إنسانة قوية ومستقلة بينما تحتفظ بحنان ورحمة الأمومة التي لن تجد لها مثيلًا عند أحد سواها.
اليوم، عندما أفكر فيها، أشعر بانكسار القلب والحزن الشديد لأنها ليست هنا بجوارنا الآن جسديًا ولكن ذكرى ابتسامتها الدافئة وحنان لمساتها ما زالت حيّة تشغل جزءاً مهمّاً من حياتي اليومية. إن الألم الناجم عن فقدان الأحباء ليس شيئاً يمكن للتعبير عنه بالكلمات وصفَه حق الوصف لكن الشعور بالحنين تجاه المحبوبين الذين تركونا خلفهم يبقى دافعاً لكل عمل صالح نسعى لتحقيقه باسمهم.
أمِّي، رغم بعد المسافة بيننا فإن محبتك ستظل دائرة داخل كياني وستبقيني متمسكة بالأمل والإيمان بأن لقائنا القادم سيكون أجمل مما نتخيله حالياً بإذن الله سبحانه وتعالى. يا رب ارزقينا جميعاً الصبر حتى نلتقي بهم هناك حيث الحياة الخالدة.