في رحلة النهضة الفكريّة والثقافيّة التي شهدها العالم الإسلامي، برزت مرحلتان مهمتان هما العصر الأموي والعصر العباسي، اللتان تركتا بصمة واضحة في تاريخ الحركة الأدبيّة والشعر العربي تحديدًا. لقد شهد هاذان العصران تحولات كبيرة ومتنوعة فيما يخص الموضوعات والأشكال الشعريّة، مما يعكس مدى غنى وتفاعل الحياة الاجتماعيّة والثقافيّة آنذاك.
خلال الفترة الأمويّة، والتي امتدت تقريبًا من القرن الأول الهجري حتى نهاية الثامن قرن للميلاد، كان للشعر دور محوري كوسيلة للتعبير السياسي والتاريخي والاجتماعي. ازدهرت القصائد التي تحتفي بالإنجازات البطوليّة والحروب والمعارك، مثل معركة الجسر الشهيرة ومديح الخلفاء مثل معاوية بن أبي سفيان وعمر بن عبد العزيز. كما تناول شعراء تلك الحقبة مواضيعَ أكثر حميميةً ورومانسيةً كالوصف الطبيعة والإعجاب بالجمال الأنثوي والحنين إلى الوطن والعشق الغرامي. ومن أشهر الشعراء الذين رسخوا هذه الأنماط الشعرية في هذا العصر: جرير، الفرزدق، وأبو ذؤيب الهذلي.
وفيما بعد، بدأت فترة حكم بني عباس التي استمرت حتى سقوط بغداد عام ١٢٥٨ ميلاديًّا، وهي حقبة عرفت بتطور كبير في كافة مجالات المعرفة بما فيها الفنون الجميلة والموروث الثقافي عمومًا. خصص المجتمع وقتًا أكبر للإبداع الحر وتموجت الخطابات الشعرية باتجاه مختلف الاتجاهات الفلسفية والدينية والفكرية. ركز الشاعرُ هنا بشكلٍ أساسيٍّ على الذات والنفس البشري واستكشاف العلاقات الإنسانية المضطربة والصراعات الداخلية والخارجية للفرد. تمثل شعر ابن الرومي وابن الفارض في البلاغة تعبيراً واضحا عن هذا الاتجاه النفسي الداخلي للديناميكيات البشرية الأكثر تعقيداً. بالإضافة لذلك، اهتم العديد أيضًا بالقضايا الاجتماعية وسوء الأحوال الاقتصادية وتحليل تأثير السلطة السياسية المفرطة، وذلك ما تجلى عبر أشعار أبو نواس وبهاء الدين زهير وغيرهما الكثير ممن أثروا المكتبة العربية بروائعهم القلمية الطويلة والقاصرة ذات المغازي المختلفة والسرد المتنوع للأحداث التاريخيه سواء كانت انتصار أم هزيمة وحرب أو سلام وطمأنينة .
بهذه النظرة العامة، يمكن لنا إدراك كيف تطورت الموضوعات المطروحة داخل الدائرة الشعريّة الإسلامية منذ مطلع الدولة الأموية وحتى انسلاخ الدولة العباسية عنها؛ فبينما شقت طريقها نحو العالمية ونشر العلم والمعارف الأخرى ، ظلت اللغة العربية تحمل هموم شعبها ومحاور حياة الإنسان بطرق مبتكرة متنوعة تخاطب جميع الطبقات اجتماعياً وفكرياً واجتماعيا كذلك لنلق نظره حول عالم الشعراء السابق ذكر اسماءهم وهم بحكم الواقع كانوا جزء أصيل مكوِّنات تراث أدب عربي متجدد دائماً رغم مرور الزمن عليه ولم يعد جديد بل ظل ثابتا عبر أجيال متلاحقة لعلها تتأثر وتمتزج روحانيا بمستقبل مجهول لكن ستظل جذور شعرائنا القدامي تشهد بأن ذاكرتنا الوطنية محفوظة محفوظة لم تنقطع ولا تزال تساهم بإشعاع حضاري مستحضر لاحقا قدومه برؤية معمقة لكل زمان ومكان ..