تطور الأسلوب الأدبي عبر العصور: دراسة تاريخية لتكوين وتقدم الأنماط الكتابية

نشأت الأسلوبية، أو الدراسات البلاغية كما كانت تسمى سابقاً، كفرع معرفي داخل علم اللغة منذ القرن الثامن عشر الميلادي. وقد شهد هذا المجال تطوراً ملحوظاً

نشأت الأسلوبية، أو الدراسات البلاغية كما كانت تسمى سابقاً، كفرع معرفي داخل علم اللغة منذ القرن الثامن عشر الميلادي. وقد شهد هذا المجال تطوراً ملحوظاً خلال القرون التالية مما أدى إلى ترسيخ مكانة هامة له ضمن علوم النقد الأدبي الحديث. يرجع الفضل غالباً إلى بلاط الشريف الإدريسي، العالم العربي الشهير، الذي نشر مصنفاته حول الخصائص والبلاغة العربية التي أثرت بشكل كبير في تشكيل المعرفة بالأسلوبيات الأولى.

في أوروبا الغربية، ساهم فلاسفة وعلماء مثل جون لوك وأرسطو وديفيد هيوم وغيرهم في وضع الأسس النظرية للأسلوبية باعتبارها مجال يدرس الطرق المختلفة للتعبير والتأثير في النصوص المكتوبة. ومع مرور الوقت، تزايد دور التحليل الدقيق للأنماط والأشكال والاستخدامات اللغوية المتنوعة ضمن الأعمال الأدبية سواء القديمة منها أم الحديثة.

منذ مطلع القرن العشرين، بدأت حركة "الأسلوب الجاهلي" في العالم العربي والتي ركزت على دراسة خصائص الشعر الجاهلي المبجل آنذاك كمصدر للتراث الثقافي والحضاري للشعر المعاصر. هذه الحركة أسهمت أيضاً بتوسيع نطاق البحث الأكاديمي نحو مسارات جديدة تتعلق بالبنية الداخلية للنص والنظم الصوتية المستخدمة فيه.

وفي الفترة الاستعمارية الأوروبية خاصةً، ظهر اهتمام متنامٍ بالأسلوبيات المقارنة بين الثقافات المختلفة وذلك لإيجاد فهم عميق لما تخفيه كل ثقافة خلف لغتها الخاصة بكل موطن معين لها؛ وبالتالي إحداث نقلة نوعية في تفاصيل النظريات والممارسات المرتبطة بهذا التخصص العلمي الغني والمعقد.

اليوم، تعدّ الأسلوبية جزءا أساسياً من منهجيات التدريس الجامعية المتعلقة بالنقد الأدبي ومتاحف التاريخ الثقافي العالمي. فهي تساعد القراء والباحثين على اكتشاف العمق الروحي لأعمال المؤلفين العظماء وفي نفس الوقت شحذ المهارات اللازمة لفهم السياقات الاجتماعية والفلسفية والثورية لشرائح متنوعة من المجتمع البشرى طوال مختلف الفترات الزمنيه.


رجاء البركاني

10 مدونة المشاركات

التعليقات